أعذرينا يا حكومة كتب دكتور مصطفي علي 🇪🇬
ليست المشكلة أن تقول الحكومة للشعب...
أعذرونا.
فالشعوب في هذه المنطقة من العالم اعتادت الصبر، بل ربما صبرت أكثر مما ينبغي.
لكن المشكلة الحقيقية أن كلمة الاعتذار، حين تتكرر، تتحول في أذهان الناس إلى سؤال ثقيل...
إذا كان الشعب مطالباً بالعذر، فمن يدير الأزمة إذاً؟
لهذا يحق للمواطن أن يقول بهدوء واضح.....
- أعذرينا يا حكومة إن ضاق صدره.
- أعذرينا إن لم يعد يحتمل خطاب التطمين بينما حياته اليومية تزداد قسوة.
- أعذرينا إن بدا السؤال مباشراً، لأن الواقع نفسه أصبح مباشراً وقاسياً.
فالناس لا تقرأ تقارير الاقتصاد، لكنها تقرأ الأسعار في الأسواق كل صباح.
ولا تتابع المؤشرات المالية العالمية، لكنها تتابع ما يتبقى من دخلها قبل نهاية الشهر.
وهنا يبدأ الفارق بين لغة الأرقام ولغة الحياة.
لا أحد ينكر أن العالم يعيش اضطراباً اقتصادياً كبيراً.
التضخم يضرب دولاً كثيرة، وسلاسل الإمداد لم تتعافَ بالكامل، وأسواق الطاقة والغذاء تتقلب.
لكن هذه ليست قصة بلد واحد، بل قصة عالم كامل.
والسؤال الحقيقي ليس....
لماذا جاءت الأزمة؟
بل... كيف تُدار؟
الحكومات لا تُختبر في أوقات الرخاء، بل في أوقات الضيق.
في الرخاء يمكن لأي إدارة أن تبدو ناجحة، أما في الأزمات فتظهر كفاءة القرار.
هل توجد سياسات تضبط الأسواق؟ هل هناك رقابة حقيقية تمنع الفوضى؟
هل يشعر المواطن أن الحكومة تقف بينه وبين جشع السوق؟
أم أن الناس تُترك وحدها لتتدبر أمرها في مواجهة موجة غلاء لا ترحم؟
الناس اليوم لا تطلب المستحيل.
لا تطلب رفاهية زائدة، ولا تنتظر حلولاً سحرية.
ما تطلبه ببساطة هو أن ترى إدارة حقيقية للأزمة تتضمن....
خطة واضحة، خطوات مفهومة، وعدالة في توزيع الأعباء.
لأن أصعب ما يواجهه المواطن ليس الغلاء وحده، بل الإحساس بأن الغلاء يسير بلا (فرامل).
ولهذا فإن عبارة (أعذرونا) من معالي دولة رئيس الوزراء لا تكفي وحدها لطمأنة الناس.
فالعذر لا يُطلب من الشعوب إلى الأبد، لأن وظيفة الحكومات في النهاية ليست الاعتذار عن الأزمات، بل إدارتها.
لهذا نقول بصراحة لا تخلو من المسؤولية....
أعذرينا يا حكومة إن بدا صوت الناس مرتفعاً.
فالناس ليست غاضبة لأنها تريد الكثير، بل لأنها لم تعد تستطيع أن تتحمل أكثر.
ما أردت قوله.....
المواطن لم يطلب معجزة، ولم يطلب رفاهية فورية، لكنه يريد أدوات إدارة حقيقية، وخطة واضحة، وإجراءات ملموسة.
- الحل ليس في الاعتذار ولا في الكلمات الرنانة، بل في السياسات التي تكبح الغلاء، وتحمي القدرة الشرائية، وتعيد ترتيب الأولويات الاقتصادية بحيث يُشعر الناس أن الحكومة تقف إلى جانبهم، لا خلفهم.
- الحل يبدأ بسياسات ضبط الأسعار، ودعم الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمارات التي تُعيد الفعل الاقتصادي إلى مساره الطبيعي، مع رقابة صارمة على أسواق السلع الأساسية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في المواد الحيوية.
- الحل هو أن يشعر المواطن أن هناك خريطة طريق واضحة، وأن الحكومة تعرف كيف تواجه الأزمة، لا أن تنتظرها تمر وتكتفي بالاعتذار بعد أن تطحن الناس.
إنها رسالة بسيطة...
أعذرونا لم يعد يكفي، نريد رؤية الحل أمام اعيننا، نريد أن نشعر بالأمان الاقتصادي، نريد خطة واضحة لا مجرد كلمات.
وعندها فقط، يتحول الصبر من عبء إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع، وتصبح (أعذرونا) مجرد ذكرى طفيفة في مواجهة إدارة أزمة ناجحة.
دمتم ودامت مصر آمنة بشعبها وقائدها العظيم وجيشها الباسل ورجال أمنها الاوفياء...



.jpg)
0 تعليقات