لطفُ الله الخفي رحمه لنا بقلم د.لينا أحمد دبة السودان 🇸🇩

 

لطفُ الله الخفي رحمه لنا 




بقلم د.لينا أحمد دبة السودان  🇸🇩

في لحظاتٍ كثيرة من حياتنا، نظن أننا نعرف الطريق، ونعتقد أن اختياراتنا هي الأصح، وأن ما نسعى إليه هو الخير المطلق لنا. نركض خلف رغباتنا بثقة، ونتمسك بما نراه مناسبًا، دون أن ندرك أن وراء الغيب حكمة أعظم من كل ما نخطط له. لكن مع مرور الوقت، ومع تراكم التجارب، تبدأ الحقيقة في الظهور بهدوء… فنكتشف أن بعض الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا كانت رحمة، وأن بعض الطرق التي تعثّرنا فيها كانت نجاة.

كم من أمرٍ تمناه القلب بشدة، ولو تحقق لكان سببًا في ضياعنا؟ وكم من حلمٍ ظنناه نهاية السعادة، لكنه في حقيقته كان بداية لألمٍ طويل؟ هنا فقط، ندرك أن الله لم يمنع عنا شيئًا إلا لخير، ولم يؤخر عنا أمرًا إلا لحكمة، ولم يختَر لنا إلا ما فيه سلام أرواحنا، حتى وإن خالف رغباتنا في البداية.

إن لطف الله لا يكون دائمًا ظاهرًا، بل كثيرًا ما يأتي في صورة تأخير، أو منع، أو حتى فقدان. لكنه في جوهره حماية، وفي حقيقته رحمة خفية تحيط بنا دون أن نشعر. وعندما ننظر إلى الوراء، نرى بوضوح كيف أن كل ما حدث كان يقودنا إلى مكانٍ أفضل، حتى وإن مررنا خلاله ببعض الألم.

فالحمد لله على تدبيره، الحمد لله على ما أعطى وما منع، وعلى ما قرّب وما أبعد. الحمد لله على كل لحظة لم نكن نفهمها حينها، لكنها اليوم تبدو لنا كجزءٍ من خطةٍ متكاملة رسمها الله بحكمةٍ ورحمة.

في النهاية، نتعلم درسًا عظيمًا ليس كل ما نريده خيرًا لنا، وليس كل ما نخسره خسارة. فهناك دائمًا يدٌ رحيمة تدير أمورنا بصمت… وتختار لنا الأفضل، حتى حين لا نفهم.








إرسال تعليق

0 تعليقات