عشّ العصفور
قصة قصيرة
على باب بيتي بنى عصفور عشّه الجميل ، كان يحمل القشّة المبللة بالطين و يلفّها بإتقان ظلّ هكذا طوال النهار ، و عندما حلّ الظلام سمعت زقزقته فأنرت المصباح الكهربيّ لأتمتّع برؤيته و هو كالملك يجلس على العرش ، و في الصباح ترك عشّه
و ذهب ليسبح في ملكوت الله فصعدت بعض درجات السلّم حتّى يتسنّى لي أن أرى العشّ من الداخل فرأيت به بعض الريش الضغير و فرعا أخضرا يزينه فقلت في نفسي
(سبحان الله) ، صار هذا العشّ مثار جدل بين الجيران لكنّ الكلّ إتّفق على أنّه في منتهى الروعة و الدقة و الإتقان ، قالت إحداهن: أن عشّ العصفور على باب البيت يأتي بالخراب
و الدمار . لم أًصدّق و لم أكذّب، و لست أنكر أنّي حاولت مرارا أن أهدم هذا الصرح ..
لكنّي تراجعت عندما رأيته و فيه البيض و لأن يداى لا تقويان على ذلك ، و بعد عدّة أيام تفاقمت المشاكل بيني و بين زوجي فكرهت كل ركن بالبيت و تركته أنا و أولادي
و عزمت على عدم الرجوع ترددت كلمات جارتي بإذني فجاءني شعور بصدق كلامها ، و عندما تصالحت مع زوجي و قبل أن أدخل البيت .. هدمت العشّ و كان خاليا من البيض فوقع في يدي كالقارب تأملته لفترة و ألقيت به بسلّة المهملات و في الليل سمعت العصفور عائدا و قف حائرا لم يجد عشّه ظلّ واقفا حتى الصباح و ما زالت آثاره على باب بيتي لكنه لم يمتنع عن الحضور كل يوم ليرى آثار عشّه القديم.





0 تعليقات