ايمان عوض تكتب قراءة في ميراث الدم للروائي المبدع محي الدين محمود حافظ

 

ايمان عوض  تكتب قراءة في ميراث الدم للروائي  المبدع محي الدين محمود حافظ

 



قراءة في رواية ميراث الدم 


شيفرة الغواية بقلم إيمان عوض  🇪🇬


 قبل ان ابدأ بسرد ما مضى عليكم أن تعوا جيدا


فقد قلت لكم قبل ذلك ان الحقيقة ليست ما رويت، 

بل ما حدثت بالفعل

سأشرع في محاولة  إيجاد حلاً لأحجيتة فتجهزوا لنصيحتي 


اولا ..لا تجعلوه يثير غضبكم فتتخبطوا و تتهموا رواية عزازيل بأنها كاذبه أو تحاولوا أن تجرموها فهذا سيجعلكم في منزلة الضعفاء المتخوفين من مواجهة الحقيقه و سيغلبكم باحجيته لانه يملك من الحقائق الكثير و لا تنسوا أنه الشاهد على تاريخ العصور و فلا تنكروا الحقائق فتصبحوا بما فعلتم خاسرين


ثانيا.. ليس معنى ذلك ان تصدقوه فمن اتبعه


فقد ضل سواء السبيل من ذا الذي يتبع عزازيل و ينجوا.. 


تتساؤلون ماذا انتم فاعلون إذاً 


حسنا فالحق اقول .. ليس معي عصا سحريه لكنني سأحاول فك الشفرة والدائرة، ولكن لأحل تلك العقدة يجب أن نلجأ  لمفتاح من نفس معدن الخديعة


ها أنا ذا سأصحبكم ثانية هناك، حيث يقف عزازيل على أعتاب البوابات الدائرية، يفتح لنا التاريخ بلسان الشاهد الوحيد الذي لا يكذب تماماً،  يخلط الاوراق  المقدس بالمدنس لينومنا مغناطيسياً و يسلبنا اليقين 


فبعد البوابة الأولى غواية الأصل


التي فتحها لنا طاووس الملائكة  محاولاً إقناعنا بمظلوميته الأزلية، وكيف كسرت كرامته، ثم أخذنا لرؤية قابيل بسفك دماء هابيل، قبل أن ينتقل بنا إلى سفينة نوح مع رفيقته ليليث ليؤسس صراع الأعراق الأبدي والعبودية عبر تزوير التاريخ ووصم حام بالسواد.


 عبرنا البوابة الثانية والثالثة.. والتي كانت  دائرة الحب ودمه


حينما تتصاعد حدة الكيد في أورشليم، حيث يزهر الحب الطاهر بين نبي الله يحيى والأميرة إيزابيل، وحيث تلتقي عينا المسيح بعيني المجدلية، ليحترق قلب عزازيل غيظاً و هو يراقب المسيح يختار المجدالية، ويراقب صرخة البرية يحيى وهو يتنازل عن الكتاب بطيب نفس  وحب بل و يدعوا الناس لاتباعه بعد أن كانوا يتبعونه هو قلبا و قالبا ليسلم الكتاب للمسيح دون أن يقول أنا أفضل منه كما فعل عزازيل، و يرفض الخنوع لهيرودوس السكير 


وهنا، يا بني آدم، استمعوا لاعتراف الشيطان نفسه الذي يروي مأساته  متأوها ومحترقا من الحب الذي لا يفهمه كيف لإنسان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما فعل يحي 


و يسلم الكتاب الذي أخذه من الله بقوة 


 بعد أن كان حامله بل و يجرد نفسه من أتباعه و مريديه ليكونوا أنصار المسيح الذي حباه الله بمعجزات لم يعطيها ليحي ..يمشي على الماء و يبرئ الاكمه و الابرص و يحي الموتى .. كيف ليحي الذي كان بارا بوالديه و كلمة من الله و صرخة البريه كيف ينصاع لأوامر الله بهذه السهولة رغم أنه أفضل منه ليسحب منه كل شئ ليقدمه بنفسه للمسيح  و ايضا يعززه بمعجزات لم يمنحها له ..


لقد حرقت نيران الحب قلبه فحاول اغواء سالومي التي يحترق قلبها هي الأخرى من الغيرة على يحى 


 لقد كانت سالومي تحب يحيى في صمت، حتى أرسلت حراسها لتختلي به في البرية، حيث لمست فيه النور الحقيقي وسمعت منه نبوءة الاختبار لقد نظرت لعينيه فصار قلبها حيا ولمس الحب قلبها ليمسح دموعها بيده فيطهرها و يمنحهانورا مستمدا من نور روحه المنعكس على وجهه و يقول لها كلمته التي اخترقت روحها ... الله اختارك يا سالومي ليختبرني وأختار قدري، والله سيختبرك وستختارين قدرك


 لم يستطيع  عزازيل أن يداري حقده و إحساسه بالهزيمة و خاصة بعد أن احتضنت سالومي ايزابيل تبا لهذا الحب ..ليتعرف لنا كيف وسوس لكبير الحرس وللكهنة و هو يشاهد بصمت وترقب هيرودوس ذلك السكير و هو يطلب رأس يحيى على طبق فضي


 لترى سالومي رأس نبي الله و حبيبها الذي تغلب حبه في قلبها على الحقد و الغيره


فيحترق قلبها و تصرخ صرخة قهر أسعدت قلب عزازيل و رقص طربا لها و هي تهرب  لتلقي بنفسها من أعلى سور  القصر لتختار الموت على ان ترقص على نخب رأس يحيى حبيبها 


 


و حتى أن ماتت طاهرة فإن الملك هيرودوس لن يغفر لها سيأمر بأمر عزازيل أن يعاقبها على حبها حتى و إن كانت ميته سيأمر أن يخلدها التاريخ بلقب العاهرة التى طلبت رأس يحيى لعدم موافقته على زواجها من زوج أمها السكير لتطلب رأسه مهرا لها و ترقص على نخبها حتى تموت و هي ترقص رقصتها المدنسه


أرأيتم؟ هو لم يكذب، هو شوه النسل


 شوّه الأعراق


 والآن يحاول تشويه قداسة الحب عبر سلاح سالومي


 وبنو آدم ما زالوا أمام طاولته يشاهدون أوراق التاروت و يسحرون بها فينتظرون المخلص الذي أعده عزازيل في أذهانهم ليقود صراع الدم الأخير


ورقة الفارس المخلص يسوع العائد يحي الموتى و ينقذ العالم 


سنصدقه لأنه يعلم أننا ننتظر  مخلصاً يقتات على ضعفنا،و نهرب من المواجهه


ولكن تلك هي الخدعه.. اتريدون أن تعرفوا من هو المخلص.. هو من يكسر مرآته و يرفض الانصياع لصورته كمسخ أو مبشر ويختار طريقه بعيداً عن طبق الفضة الملطخ بالدماء


مازالت هناك بوابات أخرى لم يصحبنا إليها عزازيل لأن القصة لم تنته بعد 


 هو يريدنا أن نظل في دائرة الانتظار، بينما المخلص الذي ننتظره قد يكون مجرد انعكاس لحاجتنا للهروب من الحقيقه و المواجهه


فكونوا أكثر وعياً، حطموا تلك المرآة التي تعكس صورته كضحية، واعلموا أن الاختبار قد بدأ وعليكم الآن أن تختاروا قدركم


كما قال يحى لسالومي ..


 لقد جاء الاختبار 


و لك حق الاختيار


الله اختارنا لسبب يعلمه هو


سيختبرنا و نختار اقدارنا


فاصبروا و تذكروا و اجعلوا الله في قلوبكم


لتقرروا و تختاروا مصيركم








إرسال تعليق

0 تعليقات