الأوكتاجون المصري رسالة قوة تثير قلق إسرائيل وتغير موازين المنطقة

 

الأوكتاجون المصري رسالة قوة تثير قلق إسرائيل وتغير موازين المنطقة




في خطوة نوعية تعكس طموحات مصر الإقليمية، دشن الرئيس عبد الفتاح السيسي السبت الموافق الرابع من يوليو 2026، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة المصرية المعروف باسم "الأوكتاجون"، في حفل مهيب بالعاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة.


أكبر مقر دفاعي في العالم


يمتد مجمع الأوكتاجون على مساحة هائلة تبلغ نحو 22 ألف فدان، أي ما يعادل 89 كيلومترا مربعا، مما يجعله أكبر مجمع أمني ودفاعي في العالم، متجاوزا بكثير مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" من حيث المساحة الإجمالية. ويضم المجمع 13 منطقة استراتيجية ولوجستية، يتألف جوهرها من ثمانية مبان خارجية ثمانية الأضلاع ترمز إلى مختلف أفرع القوات المسلحة، مرتبطة بهيكل مركزي واحد يجمع قيادات الجيش والأمن وإدارة الأزمات تحت سقف موحد.


صمم المجمع بتقنيات مستقبلية تشمل الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة لحظيا، وأنظمة دفاع سيبراني متطورة، وشبكات اتصالات فائقة السرعة، وبنية تحتية مستقلة للمياه والطاقة تضمن استمرارية العمل في الظروف القاسية. ويضم أيضا ستة مراكز تحكم رئيسية، منها مركز البيانات الاستراتيجية الموحد، ومركز الطوارئ وإدارة الأزمات.


قراءة إسرائيلية مشوبة بالقلق


أعربت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قلق متصاعد في تل أبيب من هذه الظاهرة العسكرية الجديدة. ووصفت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" الأوكتاجون المصري بأنه "مكشوف"، متسائلة عما يحاول الرئيس السيسي قوله لإسرائيل من خلال هذه الخطوة.


وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن المشروع العملاق يمثل ركيزة أساسية في رؤية الرئيس السيسي الرامية إلى تحويل مصر إلى قوة حديثة ومتقدمة، ويرمز لعودة القاهرة إلى موقع التأثير المركزي في الساحة الإقليمية والدولية. كما اعتبر المحلل الإسرائيلي إيلي لاون أن تسمية المشروع بالأوكتاجون لم تكن صدفة، مشيرا إلى التلميح الواضح للبنتاجون الأمريكي في محاولة لمحاكاة القوة الأمريكية.


رسائل سياسية واستراتيجية


في كلمته خلال حفل التدشين، جدد الرئيس السيسي التأكيد على أن السلام العادل والشامل هو السبيل الوحيد لإنهاء عقود من الصراع، مشددا على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. كما أكد أن مصر ملتزمة بالسلام مع من ينشدون السلام، في رسالة حملها المراقبون على أنها استعراض للقوة في وقت يشهد توترا إقليميا متصاعدا.


يرى خبراء إسرائيليون أن الأوكتاجون يحمل رسالة مفادها أن القاهرة تعمل على تطوير قدراتها العسكرية بشكل غير مسبوق، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار، معربين عن اعتقادهم أن هذا المشروع يعكس تحولا في ميزان القوى الإقليمي.


تنسيق أمني مستمر رغم التوتر


رغم التصعيد الإعلامي، تؤكد التحليلات الإسرائيلية استمرار التنسيق الأمني بين البلدين، حيث لا يمكن لأي منهما تحمل انهيار العلاقة، خاصة في ظل التحديات المشتركة على حدود غزة وسيناء. وتشير المصادر إلى أن التهديدات المصرية ليست موجهة حاليا ضد إسرائيل، إذ ينشغل الجيش المصري بجبهات أخرى تشمل السودان وليبيا وإثيوبيا.


ويبقى الأوكتاجون شاهدا على تحول استراتيجي في المنطقة، حيث تسعى مصر من خلاله إلى تعزيز مكانتها كقوة مركزية في الشرق الأوسط، قادرة على إدارة تهديدات متعددة الأبعاد بكفاءة غير مسبوقة، في وقت تترقب فيه إسرائيل وأطراف إقليمية أخرى ملامح هذه القوة الجديدة وتداعياتها على موازين القوى في المنطقة.







إرسال تعليق

0 تعليقات