البابا ليو الرابع عشر في أول رسالة ميلادية: الحروب عبث مفتوح الجراح وغزة جرح الإنسانية
بقلم الكاتب مصطفى يوسف القشلان
الفاتيكان تقرير خاص
في أول رسالة وعظة له بمناسبة عيد الميلاد منذ انتخابه رأسًا للكنيسة الكاثوليكية وجّه البابا ليو الرابع عشر نداءً عالميًا لوقف الحروب، مندّدًا بعبثيه النزاعات المسلحة والجروح المفتوحة التي تخلّفها في جسد الإنسانية ومعبّرًا عن تضامن واضح مع المدنيين المتضررين من النزاعات وعلى رأسهم سكان قطاع غزة
وخلال كلمته التي ألقاها في ساحة القديس بطرس أمام آلاف المحتشدين قال البابا إن مشاهد الخيام في غزة التي تواجه الأمطار والرياح والبرد تفرض على الضمير الإنساني سؤالًا أخلاقيًا ملحًّا، في إشارة إلى التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية في القطاع بعد قرابة عامين من الحرب والدمار الواسع
وأضاف أن عيد الميلاد هذا العام يحلّ على أشخاص لم يعودوا يملكون شيئًا وخسروا كل شى مستشهدًا بسكان غزة إلى جانب شعوب أخرى تعاني الجوع والفقر، مثل اليمن في تأكيد على البعد الإنساني الشامل لرسالته
وتأتي تصريحات البابا في وقت تحذّر فيه الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة حيث يحتاج أكثر من 1.3 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة لتأمين المأوى لا سيما مع انخفاض درجات الحرارة واستمرار الظروف المناخية القاسيه
وفي سياق متصل وجّه البابا تحية خاصة إلى مسيحيي الشرق مؤكدًا إدراكه لمشاعر العجز التي يعيشونها أمام قوى أكبر منهم وذلك بعد نحو شهر من أول زيارة خارجية له إلى كل من تركيا ولبنان في خطوة عكست اهتمامه المباشر بقضايا الشرق الأوسط
كما شملت الرسالة الميلادية الأولى للبابا استعراضًا لأبرز بؤر التوتر في العالم حيث دعا إلى إسكات السلاح في أوكرانيا وحثّ الأطراف المعنية، بدعم من المجتمع الدوليه على التحلي بشجاعة الحوار الصادق والمباشر من أجل إنهاء الحرب
ولم تغب القارة الأفريقية عن خطابه إذ صلّى من أجل الشعوب المتضررة من الظلم والاضطرابات السياسية والاضطهاد الديني والإرهاب خاصة في السودان وجنوب السودان ومالي وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية
كما خصّ اللاجئين والمهاجرين بدعوة إنسانية مشيرًا إلى معاناة أولئك الذين اضطروا إلى عبور البحر الأبيض المتوسط أو الهجرة عبر القارة الأميركية بحثًا عن مستقبل أكثر أمنًا، مؤكدًا أن كرامة الإنسان يجب أن تبقى في صلب السياسات الدولية
وفي ختام رسالته دعا البابا إلى إعادة إحياء الصداقة التاريخية بين تايلاند وكمبوديا بالتزامن مع بدء محادثات تهدف إلى إنهاء الاشتباكات الحدودية التي خلّفت قتلى ومئات الآلاف من النازحين في تأكيد جديد على رؤيته الداعية إلى السلام والحوار كطريق وحيد للخروج من دوامة العنف
بهذه الرسالة يرسم البابا ليو الرابع عشر ملامح نهج يستكمل خطى سلفه البابا فرنسيس واضعًا القضايا الإنسانية في قلب الخطاب الكنسي وموجّهًا رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن السلام لم يعد خيارًا أخلاقيًا فحسب بل ضرورة وجودية للبشرية جمعاء

0 تعليقات