#قراءه_تحليلية من د كامل عبد القوي النحاس لمقالى: الوعى في مواجهة الخطر: قراءة صحفية في مقال رأي «سد النهضة وزلازل تركيا والمشروعات القومية بمصر
بقلم : د كامل عبد القوى النحاس
يأتي مقال «سد النهضة وزلازل تركيا والمشروعات القومية بمصر»
للدكتورة: حنان عبد الآخر
في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتداخل فيه المخاوف الطبيعية مع التحديات السياسية، وهو سياق يُفسّر إلى حدٍّ كبير طبيعة الخطاب الذي اختارته الكاتبة وطريقة تناولها للموضوع.
منذ البداية، يتضح أن المقال لا يسعى إلى تقديم تحليل علمي متخصص في الجيولوجيا أو هندسة السدود، ولا يطرح نفسه بوصفه دراسة بحثية قائمة على الأرقام أو النماذج أو الإحالات الأكاديمية. فغياب الإحصاءات التفصيلية والمراجع العلمية ليس أمرًا عارضًا، بل يعكس توجهًا مختلفًا في الكتابة، يقوم على السرد التوعوي والتعبئة المعنوية أكثر من اعتماده على التحليل الفني الدقيق.
فالزلازل، وسد النهضة، والمشروعات القومية تُستحضر في المقال بوصفها عناصر ضمن صورة عامة للتحديات المحتملة التي قد تواجه الدولة، لا بوصفها موضوعات علمية مستقلة يجري تفكيكها وفق مناهج بحثية صارمة.
ومن هذا المنطلق، فإن الربط بينها يأخذ طابعًا تعبيريًا وسرديًا، يهدف إلى لفت الانتباه إلى حجم المخاطر، وإثارة التساؤل حول الاستعداد لها، أكثر مما يهدف إلى إثبات علاقات سببية محددة.
ويتركز جوهر المقال على فكرة أساسية مفادها أن الدولة – بحسب رؤية الكاتب – لم تنتظر وقوع الأزمات، بل عملت على التحسب لها من خلال مشروعات كبرى في مجالات إدارة الموارد المائية، والبنية التحتية، وتنويع مصادر الطاقة. ويأتي هذا الطرح في إطار رسالة أوسع تسعى إلى طمأنة القارئ، وإبراز أن الاستعداد المبكر يمثل أحد مقومات الاستقرار في بيئة إقليمية مضطربة.
وفي هذا السياق، يؤدي المقال وظيفة واضحة تتعلق بـ تثبيت الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة في قدرة الدولة على مواجهة سيناريوهات معقدة، والتأكيد على أهمية التماسك المجتمعي في أوقات التحدي. وهي وظيفة تختلف بطبيعتها وأدواتها عن وظيفة البحث العلمي، لكنها تظل مشروعة ومفهومة ضمن سياق الكتابة الصحفية والرأي العام.
ومن المهم هنا التمييز بين نمطين من الخطاب:
الأول، خطاب تحليلي علمي، تحكمه المعايير الأكاديمية والدقة المنهجية؛
والثاني، خطاب توعوي تعبوي، يركّز على بناء الوعي العام، وتحفيز الشعور بالمسؤولية الجماعية.
ومقال «سد النهضة وزلازل تركيا» ينتمي بوضوح إلى النمط الثاني، دون أن يدّعي الانتماء إلى الأول.
وعليه، فإن التعامل مع المقال بوصفه تعبيرًا عن رؤية وطنية تستهدف رفع مستوى الانتباه والوعي، يتيح فهمه في إطاره الصحيح، بعيدًا عن مقارنته بما لا يقصده أو لا يسعى إليه. فقيمته الأساسية تكمن في رسالته المعنوية، وفي محاولته ربط القارئ بسياق أوسع من التحديات والاستعدادات، لا في تقديم تفسير علمي تفصيلي للظواهر المطروحة.
خلاصة القول إن المقال يقدّم خطابًا صحفيًا تعبويًا يسعى إلى تعزيز الإحساس بأهمية الاستعداد، والثبات، والتماسك الداخلي في مواجهة أزمات محتملة، وهو خطاب يختلف في طبيعته ووظيفته عن التحليل العلمي، دون أن ينتقص ذلك من مشروعيته أو من هدفه التوعوي.
الذى أظن أن الكاتب قد اوصله بحرفية واقتدار
شكرا للزميلة الدكتورة : حنان عبد الاخر
#تحياتى_وتقديرى_واجلالى لحضرتك د. كامل النحاس
لقراءتكم التحليلية الرصينه والمدققه للوصول إلى جوهر ومبتغى المقال...

0 تعليقات