الوعي الوطني الدرع الحصين وحائط الصد الأول لحماية الأمن القومي

 

الوعي الوطني الدرع الحصين وحائط الصد الأول لحماية الأمن القومي




بقلم  هشام رشيد زنباع  🇪🇬


في ظل التحديات المتسارعة والتحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم اليوم، لم تعد الحروب تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة في الميادين، بل امتدت لتشمل "حروب الوعي" التي تستهدف العقول والوجدان. ومن هنا، يبرز الوعي الوطني كأحد أهم ركائز الأمن القومي، والظهير الشعبي الأساسي الذي يستمد منه الجيش قوته وعزيمته.

أولاً: الوعي كركيزة للأمن القومي

إن مفهوم الأمن القومي لا يتوقف عند تأمين الحدود الجغرافية فحسب، بل يمتد ليشمل حماية النسيج الاجتماعي والفكري للدولة. الوعي الوطني هو "البوصلة" التي تمكن المواطن من التمييز بين الحقائق والشائعات، وهو الذي يحول المجتمع من مجرد متلقٍ للأحداث إلى شريك فاعل في حماية الدولة.

- مواجهة الشائعات: الوعي هو السلاح الأقوى لردع حروب الجيل الرابع والخامس التي تعتمد على بث الإحباط وتشكيك المواطن في مؤسساته الوطنية.

- الوحدة الوطنية: إدراك المخاطر المحيطة يوحد الجبهة الداخلية، مما يجعلها عصية على الاختراق أو الانقسام.

ثانياً: دعم الجيش.. عقيدة شعب وانتماء وطن

يمثل الجيش في الضمير الوطني العمود الفقري للدولة، ودعمه ليس مجرد واجب شعوري، بل هو ضرورة استراتيجية. هذا الدعم يتجلى في صور متعددة:

- الثقة المطلقة: الإيمان بقدرة القوات المسلحة على اتخاذ القرارات الصحيحة في التوقيت المناسب بناءً على معطيات دقيقة قد لا تتوفر للعامة.

- الظهير الشعبي: عندما يشعر الجندي على الجبهة أن خلفه شعباً واعياً يقدر تضحياته، تزداد صلابته وقدرته على المواجهة.

- الحفاظ على الروح المعنوية: تجنب الانسياق وراء المحاولات الممنهجة لتشويه صورة المؤسسات العسكرية أو التقليل من إنجازاتها.


"إن جيشاً يدعمه شعب واعٍ هو جيش لا يُهزم، فالوعي هو القوة غير المرئية التي تضاعف كفاءة السلاح."


ثالثاً: دور الفرد والمجتمع في تعزيز الوعي

بناء الوعي هو عملية تشاركية تبدأ من الأسرة وصولاً إلى أعلى مؤسسات الدولة:

- الإعلام المسؤول: نشر الحقائق وتسليط الضوء على حجم التحديات والإنجازات بموضوعية.

- المؤسسات التعليمية: غرس قيم الانتماء وتدريس التاريخ الوطني لربط الأجيال الجديدة ببطولات جيشهم.

- منصات التواصل الاجتماعي: تحول كل مواطن إلى "حارس بوابة" يدقق في المعلومة قبل نشرها ويقف سداً منيعاً ضد التحريض.

وأخيراً، الوعي هو معركة البقاء

إن التفاف الشعب حول جيشه وقيادته في الأوقات الحرجة ليس خياراً، بل هو قدر الأمم التي تنشد البقاء والسيادة. الأمن القومي يبدأ من عقل كل مواطن، وينتهي بحدود محروسة بوعي لا يلين وعزيمة لا تنكسر. إن الرهان الحقيقي اليوم هو رهان على "الوعي"؛ فبقدر ما نكون واعين، نكون آمنين ومستقرين.


@الجميع

إرسال تعليق

0 تعليقات