الشرير الذي أضحك الملايين
إستيفان روستي
مقاله بقلم جرجس أبادير
وُلد الفنان الكبير استيفان روستي عام 1891م
لأسرة أوروبية
فوالده كان دبلوماسياً إيطالياً عمل سفيراً لبلاده في القاهرة
بينما كانت والدته نمساوية الأصل وتقيم في مصر
بعد انفصال والديه وعودة الأب إلى إيطاليا
استمر الطفل الصغير مع والدته
فانتقل للعيش مع والدته والتحق بمدرسة رأس التين الابتدائية. بعد زواج والدته من رجل إيطالي
ترك روستي المنزل
تشكلت شخصيته وسط المجتمع المصري
والجاليات الأجنبية
فأتقن اللغه العربية بطريقته الخاصة
التي أصبحت بعد ذلك جزءًا من حضوره الفني المميز.
رغم نجاحه الكبير على الشاشة، لم تكن حياته بعيدة
عن الأحزان
تزوج من سيدة إيطالية تُدعى "ماري"
عاشا حلم الأبوة لفترة قصيرة بعدما رُزقا بتوأم
لكن القدر لم يمهلهما كثيرًا
إذ رحل الطفلان الواحد تلو الآخر
بعد أيام قليلة من ولادتهما
تركت الصدمة أثرًا قاسيًا على زوجته
التي دخلت في حالة نفسية صعبة
فكرّس استيفان جزءًا كبيرًا من حياته لرعايتها
والوقوف بجانبها
لم يُرزق بأطفال بعد ذلك
من أغرب المواقف التي ارتبطت باسمه
ما حدث سنة 1964م
عندما سافر إلى اليونان
لتنتشر شائعة وفاته داخل مصر
وقتها أقامت نقابة الممثلين تأبينًا له
بينما الجميع ينعاه
فوجئ الحاضرون بدخوله القاعة بنفسه
في مشهد أصاب البعض بالذهول
فما كان منه إلا أن دخل وسطهم بهدوء وبدأ يواسي المعزين في نفسه ببرود شديد، مما تسبب في حالة من الذهول والكوميديا السوداء التي لا ينساها تاريخ الفن،
قيل إن الفنانة ماري منيب لم تتحمل المفاجأة
من شدة الصدمة
سارع بعض أعضاء النقابة في الاتصال بالصحف تليفونيا لتكذيب الأشاعة، واشترك معهم استفان روستي
الذي تحدث مع عزيز ميرزا رئيس تحرير جريدة الأهرام
بدأ الحديث التالي
آلو ؟
أنا المرحوم استيفان روستي
فأجابه عزيز ميرزا وهو مندهشا
أهلا وسهلا بالمرحوم استيفان روستي الله يرحمك ويحسن إليك !!!
بعد أن فهم منه حقيقة ما جرى منع نشر النعي سريعا
كان هذا الحادث مثار تعليقات وقفشات لسنوات عديدة حتى أنه حين مات عام 1964م
أي بعد عشر سنوات من هذه الأشاعة لم يصدق أحد خبر وفاته إلا عندما أشترك في تشييع الجنازة.
رحل استيفان روستي بالفعل في مايو 1964م
إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء جلوسه بأحد المقاهي
بعد وفاته تردد أن ما تركه في منزله كان مبلغًا بسيطًا
7جنيهات فقط وشيكًا عن آخر أعماله الفنية
لم تتمكن زوجته من تحمل تكاليف الجنازة
فتولت نقابة الممثلين الأمر بالكامل
بعدها بفترة قصيرة
سافرت زوجته إلى إيطاليا بعدما أثقلها المرض والوحدة
يعتبر إستيفان روستي ظاهرة فنية فريدة في تاريخ السينما المصرية
حيث استطاع بعبقريته أن يمزج بين الشر المطلق والكوميديا الراقية
ليخلق نمطاً سينمائياً لم يسبقه إليه أحد
قد تميزت مسيرته بالعديد من المواقف الطريفة التي تعكس شخصيته الساخرة حتى في أصعب الظروف
كما عُرف عنه سرعة البديهة في إلقاء الإفيهات التي تحولت إلى أيقونات خالدة مثل
"ثانية واحدة يا هانم أتحزم وأجيلك"
و"في صحة القنبلة"
هي إفيهات تعكس شغف الجمهور المصري والعربي باستعادة ذكريات رموز الفن الجميل وتأثيرهم الثقافي المستمر
لم تقتصر مواقفه الطريفة على حياته الواقعية فقط
بل كان يرتجل بعض الجمل في أفلامه لتضفي طابعاً إنسانياً ساخراً على شخصية "الشرير الظريف"
التي أتقنها تماماً مثل اهتمام البرامج التحليلية الحديثة مثل برنامج "فكر مع عزت"
بتحليل الشخصيات الفنية العميقة
وتراث السينما في القرن العشرين
حيث يظل إستيفان روستي نموذجاً للفنان
الذي استطاع أن يجعل الجمهور يعشق شره الفني
ليس فقط بسبب موهبته الفذة
بل وبسبب تلك الروح الساخرة التي لم تفارقه
حتى في لحظات دراما الحياة الواقعية
ليبقى اسمه محفوراً كواحد من أهم أعمدة الكوميديا
والشر الراقي في تاريخ السينما المصرية
يتزامن اليوم الثاني عشر من مايو
ذكرى وفاة الفنان استيفان روستي
من أشهر نجوم السينما المصرية
في فترة الأربعينيات والخمسينيات
نجح خلالها تقديم شخصية الشرير الظريف
فلن تقدر على كرهه برغم الحيل التي يدبرها للبطل
كان وراء هذا الوجه الذي لمع واكتسب شهرته أسرار عديدة
جمعت الصدفة بين استيفان روستي وعزيز عيد
الذى أعجب بطلاقته الفرنسية والإيطالية
ليضمه إلى فرقته ليعمل بعدها راقصاً في الملاهي الليلية أثناء رحلة البحث عن والده في أوروبا
لكن الصدفة تقوده إلى لقاء بمحمد كريم
الذي كان يدرس الإخراج السينمائي في ألمانيا
منه يوطد علاقته بسراج منير الذي هجر الطب ليتفرغ لدراسة الفن
من هنا تتغير حياته ليلتحق بمعهد التمثيل.
يخوض استيفان روستي بداية جديدة داخل الوسط الفني بعد عودته للقاهرة
ليتولى إخراج فيلم ليلى من إنتاج عزيزة أمير
ليقدم طوال مشواره الفني حوالي 380 فيلما سينمائيا
من تمثيل وإخراج وتأليف
استطاع فيها أن يقدم أداء تمثيلياً بنكهة خاصة .
امتلك استيفان روستي افيهات شهيرة لازالت باقية في ذاكرتنا حتى اليوم فهو
من قال "نشنت يافالح في فيلم حبيبي الأسمر
عندما أصابه محمد توفيق برصاصة عن طريق الخطأ وأيضا" اشتغل يا حبيبي اشتغل" في فيلم غزل البنات
ومن إفيهاته الشهيرة "طب ثواني، اتحزم واجيلك"، فى فيلم سيدة القصر
الفنان الراحل إستيفان روستي مسيحي
ولد في حي رأس التين بالإسكندرية
في مصر 1891م - 1964م
عاش حياته كلها في مصر
ظل مسيحياً طوال حياته وحتى وفاته
يُذكر أن إستيفان روستي كان ممثلاً و مخرجاً
و كاتب سيناريو
اشتهر بأدوار "الشرير الظريف" في السينما المصرية
دفن الفنان الراحل استيفان روستي في القاهرة
تحديداً في مقابر الأرمن الكاثوليك مدافن أسرته
بمنطقة العباسية
بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه مسيرة فنية حافلة
حيث توفي عن عمر ناهز 73 عاماً
وشُيع جثمانه وسط حزن زملائه
اقتصرت جنازته على عدد قليل جداً من أقاربه وزملائه غاب عنها نجوم الفن بالرغم من تاريخه السينمائي الطويل
ظهرت موهبة الفنان استيفان روستي وهو لا يزال تلميذاً بالمدرسة الثانوية
حيث كان عاشقاً للتمثيل وعلى الرغم من تحذير المدرسة له من الاستمرار في عمله ممثلاً
إلا أنه رفض الابتعاد عن التمثيل حتى انتهى الأمر
إلى فصله من المدرسة.
بعد فصله من المدرسة التحق بالعمل في مصلحة البريد بوسطجي عقب استلامه لعمله بحوالي ثمانية أيام
جاء إلى المصلحة تقرير من المدرسة الثانوية يفيد
بأن روستي يعمل ممثلاً
نظراً لاعتبار التمثيل في ذلك الوقت من الأمور المعيبة
بين الناس فما كان من مصلحة البريد إلا أن طردته
فقرر السفر إلى إيطاليا بحثاً عن عمل يمكنه من تغطية نفقاته هو ووالدته
حيث عمل لفترة بائع للتين الشوكي
قبل أن يعمل كمترجم هو ما أتاح له أن يلتقي بكبار النجوم حيث كان يتردد على المسرح الإيطالي
استطاع ممارسة التمثيل عملياً من خلال العمل ممثل ومساعد في الإخراج ومستشار فني لشؤون وعادات وتقاليد الشرق العربي للشركات السينمائية الإيطالية
التي تنتج أفلاماً عن الشرق والمغرب العربي.
من إيطاليا سافر "استيفان" إلى فرنسا، وواصل العمل في السينما، ثم انتقل إلى فيينا ليشارك في إحدى الروايات المسرحية
التقى بالمخرج محمد كريم فى أوروبا والذى أقنعه بالعودة لمصر والعمل فى مجال الفن، وعندما عاد إلى مصر عام 1924م تزوجت والدته من رجل إيطالي فبدأت متاعب استيفان وقرر أن يهجر البيت حتى التقي عزيز عيد الذي أعجب بطلاقته في اللغة الفرنسية والإيطالية وقدمه في فرقته.
انضم الفنان "استيفان روستي" بعد ذلك إلى العديد من الفرق المسرحية حيث عمل مع فرقة نجيب الريحاني التي قدم من خلالها دور حاج بابا في رواية العشرة الطيبة بكازينو دى بارى الذي تحول فيما بعد إلى استديو مصر، ثم عمل في فرقة يوسف وهبي حيث قام بتعريب العديد من الروايات التي حققت نجاحاً كبيراً في ذلك الوقت
ولم تتوقف موهبة استيفان روستي عند حد التمثيل فقط بل امتدت مواهبه الفنية لتشمل الإخراج والتأليف، حيث قام بإخراج أول أفلامه في مصر عام 1927م بعد أن جاءت المنتجة عزيزة أمير إلى مصر، والتي انبهرت بثقافته السينمائية وأسندت إليه مهمة إخراج فيلم ليلى لما يتمتع به من تجربة في ميدان السينما خارج مصر.
لجأت عزيزة أمير إلى استيفان روستى لما يتمتع به من تجربة فى ميدان السينما خارج مصر وعهدت له بإخراج نفس الفيلم مرة أخرى، واستعانت بالصحفى أحمد جلال ليكتب القصة من جديد وكان الاسم الجديد للفيلم هو "ليلى"، وقام استيفان بإخراج الفيلم وتم الانتهاء منه بنجاح وعرض بسينما متروبول فى 16 نوفمبر عام 1927م فى حفل حضره طلعت بك حرب وأمير الشعراء أحمد شوقى وحشد كبير من الفنانين والصحفيين ولاقى الفيلم نجاحا كبيرا ليكون أول فيلم روائى مصرى مائة بالمائة فى إنتاجه وتأليفه وإخراجه وتمثيله
التقي بالمخرج عزيز عيد، الذي أعجب بطلاقته
في اللغتين الفرنسية والإيطالية وضمّه إلى فرقته.
سافر استيفان روستي إلى النمسا للبحث عن والده
ثم إلى فرنسا وألمانيا حيث عمل راقصاً في الملاهي الليلية. هناك، التقى بالمخرج محمد كريم والممثل سراج منير
ما دفعه للالتحاق بمعهد لدراسة التمثيل دراسة أكاديمية.
عزبزة امير سبب شهرته
بعد عودته إلى القاهرة، تعرّف عليه المنتجة عزيزة أمير التي أسندت إليه إخراج فيلم ليلى عام 1927م
وقد جمع روستي بين التمثيل والإخراج في مسيرته
حيث أخرج عدداً من الأفلام أبرزها
ليلى عام 1927م
البحر بيضحك ليه عام 1928م
عنتر أفندي عام 1935م
الورشة عام 1940م
ابن البلد عام 1942م
بلغ رصيد استيفان روستي الفني قرابة 380 فيلماً
على مدى 40 عاماً قدم خلالها أدواراً جمعت بين الشر والكوميديا. ومن أبرزها
صاحب السعادة كشكش بيه عام 1931م
غزل البنات عام 1949م
عفريتة هانم عام 1949م
حسن ومرقص وكوهين عام 1954م
إسماعيل يس طرزان عام 1958م
الحقيبة السوداء عام 1964م
استمرت مسيرته الفنية حتى عام 1964م
حيث اشترك بالتمثيل فى ثلاثة أفلام هى الحقيبة السوداء وآخر شقاوة
وحكاية نصف الليل الذى عرض بعد وفاة استيفان
الذى توفى يوم 18 مايو 1964م
رحل استيفان وهو لا يملك سوى 7 جنيهات
بعد أن كان قادراً على انتزاع الضحكات من المشاهدين
رحم الله استيفان روستي احد رواد فن السينما المصريه

0 تعليقات