انهزاميـــــة
جمال محمود دغيدي
انتصبَ الحـزنُ على شجيرتي ،
ذات مسـاءْ .
باغـتني ثم ابتسـمْ .
كان الرفـاقُ غادروا الطــريقْ .
وكانت الشمسُ ،
تلملمُ البريـقْ .
وكانت الأيــامُ ،
تنْتِفُ المُـنَى من مهجــتي
وكان قلبي الجـريح يرتمي
هـُنـا وحــيداً ،
بيـن أذرعِ الألـمْ .
انتصبَ الحـزنُ على شجيرتي ،
ذات مسـاءْ .
باغــتني ،
و حام حـول جــبْهتي .
نقـر رأْسَ عـــمريَ المصلوبِ ،
فـوق حـائطِ العـدمْ .
والحُــلْم بين أعيني ،
يـئنُّ في غيابـةِ الجُــبِّ .
لمْ تلْتقطْهُ كـفُّ سيّارةِ ،
حــتى أسعَـفتْهُ مِخْلبُ الذئبِّ .
وعرضوا قميصيَ الخالي من الدماءْ .
شهادةً على الوفـاءْ .
شهادةً على الكـرمْ .
انتصبَ الحـزنُ على شجيرتي
ذات مسـاءْ .
باغــتني ثم ابتسمْ .
رَأَيتـهُ
يُذكِّـرُ النمْلَ بأن تدخــلَ جحْـرَهـا .
مخافـةً .
فلسليمان تُسخَّرُ الجنـودُ ،
والخَـــدَمْ .
وأرجلُ الجــنودِ فـوق رأسِها ،
قـد تصطـدمْ .
وأسطحُ الطـريق بامتدادها ،
لمْ تسـتـقمْ .
انتصبَ الحـزنُ على شجيرتي
ذات مسـاءْ .
باغــتني ثم ابتسمْ .
مــَدَّ فروعَهُ الطويـلةَ السـوادِ ،
حـول مُقـــلتي .
فـقأَ عين لحْظتي ،
بخنجـرِ السأمْ .
وبأصابعِ الظلامِ راح يمْشطُ الضياءْ .
نَهَـرتُهُ
لكنّه عـاودني
عـاودني حـين اغتربتُ عن مدينتي
اغتربتُ في مدينتي
عـاودني
لأَنهــــزِمْ .





0 تعليقات