معز ماني يكتب في المدرسة تونس 🇹🇳

 

في المدرسة 




دخلت باب الصباح بحقيبة

تتنفّس الأقلام فيها كالعصافير

وأمّي تلوّح لي بقلق صغير

وتقول هنا يبدأ العمر يا بنيّ ..

في الساحة ..

كانت الأرض تلبس غبارها

كأنّها نسيت مرآتها ..

ورأيت أوراقا ذابلة

تتعلّق بحذاء الوقت

سألت طفالا بجانبي

لماذا هذا الاتساخ؟

ابتسم كمن يحفظ 

الإجابة عن ظهر قلب

وقال لا عليك هذا ملك عام ..

ثم هبطت موسيقى عالية

تدقّ في أضلعي

كطبول لا تعرف الحياء

ورفرفت راية فوق رأسي

كأنّها تحاول أن تلامس الغيم

قيل لي ..

هذه راية الوطن المفدّى

وهذا نشيده ..

احفظه جيدا

ستسمعه كلّ يوم

حتى تحفظ نفسك فيه ..

سألت ..

وما معنى الراية؟

وما معنى الوطن؟

قالوا ..

هو الحضن الذي يحميك

ويحفظ كرامتك ..

وعليك أن تموت لأجله

كي يبقى ..

فارتبك قلبي الصغير

كيف أموت

قبل أن أفهم كيف أعيش ؟

رنّ الناقوس ..

فدخلت الصفّ

كما يدخل السؤال إلى كتاب قديم

جاء المعلّم ..

لم يلق سلاما

ولم يزرع بسم الله

على سبّورة الضوء ..

بل كتب رقما

كأنّه مفتاح باب سرّي

وقال هذا رقمي ..

من أراد النجاح

فليأت إليّ مساء ..

نظرت إلى الرقم

فلم أفهم ..

هل النجاحُ هاتف؟

أم باب خلفيّ

للعبور إلى الدرجات؟

جلست ..

والأسئلة تكبر في رأسي

كبالونات تبحث عن سماء

وكتابي ينظر إليّ

كأنه ينتظر اعتذارا ..

وفي نهاية اليوم

خرجت من المدرسة

أكبر من حقيبتي ..

وأثقل من أسئلتي.

قلت في سرّي ..

لماذا

يحتاج النجاح

إلى رقم 

لا إلى كتاب ؟

 بقلم

معز ماني 

تونس 

🇹🇳





إرسال تعليق

0 تعليقات