لقد عزمتُ الرحيل
بقلم حنان فريد
همستْ رويدا إلى عقلي
لقد عزمتُ علي الرحيل
لا أدري إلى أيِّ وطن
ولا أعرف إلى أيِّ دربٍ تسير خطواتي.
سأترك لها العنان،
تمضي كيفما تشاء، وإلى حيث تريد،
وأعلم أنَّ الدربَ طويل.
سأمضي إلى أممٍ لا أعرفها،
عربًا كانوا أم عجمًا،
لعلَّ الألم يجمعنا،
أو علم، أو ربما كتابٌ يحمل الحقيقة.
همستْ رويدا إلى عقلي:
خذ بيدي فلعلَّنا لا يفرقنا عتب،
ولا يهزمنا تعب.
سأحلِّق وغصنُ زيتونٍ في يدي،
ولوحةٌ كُتب عليها:
"يا وطني."
سأرسم على حافتها غرابًا
يحلق في سراب،
تكسوه ظلمةُ العجز والحزن.
وفي الجهة الأخرى
أرسم نخلتين، ويمامتين
فردا جناحيهما شراعًا للسلام.
وفي الوسط أرسم ألفَ ثائرٍ،
وألفَ علم.
وأضع على صدري
جوازَ سفرِ مدون عليه الي كلِّ الجهات،
وتحت خانة الوجهة
إلى من يمحو دماء أجدادي.
وأقولها بصوتٍ يزلزل صداه المدى:
حدودُ القدس لا تقبل التعديل،
ونبضي لها لا يعرف المستحيل.
لقد عزمتُ علي الرحيل.
سأمضي إلى مجالس العارفين والصادقين،
وأنقش اسمي على جدران المنابر والمساجد،
وأدون على الكنائس والمعابد هنا مرَّ عبدٌ زاهد
يقول:
أحميك يا وطن، وإن كان دمي الفداء.
أقف على أبواب الطرقات، والجرح يزاحمني على الأعتاب، وصوتي يصرخ:
ألقوا على قلبي قميص يوسف لعل بصري يعرف الطريق
ألقوا عصا موسى تشق الظلم والغدر بهذا الزمان وشدوا عضضي بأخي نهزم ما كان
وأنادي يا محمد...
أين أنت يا منقذَ الأمة من تلك الغمة جرنا من صمت شعوبٍ رضيت بالذل والتنكيل
لقد عزمتُ علي الرحيل،
لا أدري إلى أين.
أمزق خيوط العنكبوت من حناجرها،
وأعود بشوق الأرض إلى محراث جدي.
وأهتف بصوتٍ جهوري:
لن تنقذنا دابة الدجال فقد شبعنا كذبًا وتمثيلًا.
لقد عزمتُ علي الرحيل،
لا أدري إلى أين،
لكنني أعلم أنَّ الدربَ طويل،
وأنَّ للوطن موعدًا
لا تُخطئه خطوات الأحرار



1 تعليقات
خالص تقديري وامتناني ودايما معا علي درب الأدب والشعر
ردحذف