غرباء في عالم الاقنعة
بقلم محمد اسماعيل
في ازقة عالم يتنفس المظاهر ويبتعد عن الروح انقشعت معالم الانسانية الاولى لتقام بدلا منها موازين هشة من خشب وذهب لم يعد المرء يوزن بنقاء سريرته ولا بفيض عطفه ولا بالبصمة الخضراء التي يغرسها في قلوب العابرين بل بطول ظله في المناصب وسعة نفوذه وببريق ما يملك في جيبه لا في قلبه لقد صار الناس يقتربون منك بقدر ما تسديه لهم من مآرب ويرسمون ابتساماتهم على مقاس حاجتهم فاذا ما انتهت المصلحة وتوارى ظل الفائدة اداروا وجوههم وكانهم ما عرفوا فيك يوما انسانا في هذا التيه يقع العقل صريع الدهشة اذ غدت الاستقامة في اعينهم سذاجة واستحال الوفاء تجارة تحسب بالارباح والخسائر وصار الصمت عن سفاسف الامور عجزا والتواضع المحمود نقصا بينما اعتلت الشاشات والمظاهر عرش الحقيقة فاختزل الجوهر في القشور غير ان الجبال لا تهتز لرغوة الموج والحقيقة الازلية تظل ناصعة لا يطالها غبار الزيف ان قيمة الانسان الحقيقية لا يصاغ تاجها في المكاتب العالية ولا يثقل ميزانها رصيد في بنك ولا تمنحها هتافات الجماهير وانما تكمن قيمتك الفذة فيما تحمله بين اضلعك من مبادئ صلبة وفي سلوكك النبيل حين تخلو بنفسك بعيدا عن اعين الناس وفي العبق الذي تتركه في ارواح من طافوا بمداركك كم من صاحب سلطان اعتلى الاريكة فكان خاويا فما ان زالت عنه القابه حتى سقط من العيون قبل ان يسقط من كرسيه وكم من انسان عاش خفيا بسيطا لا يملك من حطام الدنيا شيئا لكنه استقر كالملك في قلوب الصادقين فلا يبتئس قلبك ان زهد الجهال في قدرك ولا تطوع جوهرك النقي ليناسب قوالبهم المشوهة ان بعض الموازين احقر من ان نزن بها ارواحنا وبعض العيون قد اعتادت النظر الى التراب حتى لو وضع الذهب بين يديها لظنته حجرا بلا قيمة كن كما انت فريدا بجوهرك ثابتا على انسانيتك

0 تعليقات