قراءة في مقال اللواء أشرف حماد خطة الخداع الاستراتيجي و دهاء السادات

 

قراءة في مقال اللواء أشرف حماد  خطة الخداع الاستراتيجي و دهاء السادات




بقلم  مرفت صابر   مصر

تحياتي لك ولقلمك المميز أستاذنا الكبير  مقال مهم وقيم لا يقف عند حدود سرد الوقائع بل يضع يد القارئ على هندسة العقل الاستراتيجي  إنه يقدم للأجيال الجديدة درساً مفاده أن النصر لا يصنعه السلاح وحده  بل تصنعه الإرادة التي تخترق جدران المستحيل  والدهاء الذي يقرأ نقاط القوة عند الخصم ليحولها إلى ثغرات قاتلة

عادةً ما تُقاس حروب العصر الحديث بميزان التكنولوجيا والأقمار الصناعية والاستطلاع الجوي  ففي بدايات التفكير العسكري التقليدي كان التفوق المطلق للعدو مدعوماً بالترسانة الأمريكية يعني استحالة المباغتة

 لكن عبقرية السادات كما أشار المقال بدقة قد تمثلت في قدرته العبقرية على تحويل الأمور لصالحه فهو لم يحاول منافسة العدو في تفوقه التكنولوجي بل وظف هذا التفوق ونظامه الدفاعي ذاته كسلاح ضده

فعندما تمتلك إسرائيل جيشاً نظامياً صغيراً يعتمد كلياً على استدعاء الاحتياطي الذي يمثل عصب المجتمع والاقتصاد فإن تكرار حالة الاستنفار لا يرهق الجند فحسب بل يكسر العمود الفقري للدولة

لقد جعلنا الكاتب المبدع نرى كيف تحولت أحدث أدوات التجسس والرصد الإسرائيلي إلى أداة عمياء فالأقمار الصناعية رصدت المناورات مراراً لكن العقل التحليلي الإسرائيلي أساء تفسير التكرار  ففقدت التكنولوجيا قيمتها أمام سطوة النمط السلوكي الذي فرضه السادات

ثم انتقل الكاتب ببراعة لإسقاط ذكي لقصة الراعي والذئب على مسرح الصراع الدولي وهذا ليس مجرد تشبيه أدبي بل هو فهم عميق لطبيعة وعقلية الخصم البشرية فالقيادة الإسرائيلية رغم فائض الثقة والغطرسة الاستخباراتية وقعت في الفخ النفسي الأبدي للبشر فالاعتياد على التهديد يولد الاستخفاف

فالسادات هنا لم يخدع الأجهزة فقط  بل استوطن الوعي الجمعي للقيادة الإسرائيلية عابثاً بحسابات الاحتمالات لديهم حتى أفرغوا إنذارات الخطر من مضمونها تماماً كما يفعل الراعي الكاذب لقد تحولت القصة الشعبية البسيطة إلى عقيدة خداع درست دروساً قاسية في علم النفس العسكري

ثم انتقل الكاتب بذكاء بالغ إلى خطوة في غاية الأهمية وهي ترحيل الخبراء الروس فهذه الخطوة هي رسالة مزدوجة أرسلها السادات للداخل والخارج تعني أن مصر مستقلة تماماً في قرارها  بل وفي أزمة أيضاً مع حليفها مما يوحي بضعف أو اضطراب  فلو بقيت الخيوط مشدودة مع الاتحاد السوفيتي لظل لدى الموساد والمخابرات الغربية خيط رفيع للربط بين أي حركة مصرية وقرار سوفيتي وبهذا القرار  قام بتشتيت انتباه العدو وإخراج أي توقع لهجوم من دائرة الاحتمال المنطقي

ختاماً

أستاذنا الكبير إن قراءتكم لهذا الفصل الحاسم من ملحمة أكتوبر 1973 تمثل إضافة نوعية تعيد الاعتبار لفلسفة الصبر واستثمار الضعف لتحويله إلى نقطة قوة

وللحديث بقية ننتظره بشغف كبير

من فنان التاريخ وراوي خباياه








إرسال تعليق

0 تعليقات