حين تصفو النوايا يبقى الأثر
كتب د. محمد إسماعيل
لماذا كل هذا اللف والدوران ولماذا الترتيبات الخفية والحسابات المسبقة والكراهية ولماذا لا تكون القلوب صافية والأعمال خالصة لوجه الله لماذا لا نتنافس في فعل الخير وخدمة الناس بدلا من أن ننشغل بإقصاء الآخرين أو التقليل من جهودهم أو تدبير المكائد لهم أليست الحياة أقصر من أن نهدرها في الصراعات وتصفية الحسابات أليست أجمل بكثير عندما نعيش بقلوب نقية ونوايا صادقة وضمائر مرتاحة
إن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما يملكه من مال أو منصب أو نفوذ وإنما تقاس بما يقدمه من خير وما يتركه من أثر طيب في نفوس الناس فالمناصب زائلة والمصالح تنتهي والأيام تتغير ولا يبقى في النهاية إلا العمل الصالح والسيرة الطيبة التي يتذكرنا بها الناس فكم من إنسان رحل عن الدنيا ولم يترك وراءه إلا المحبة والدعاء وكم من إنسان امتلك كل شيء لكنه خسر احترام الناس بسبب سوء نواياه وتصرفاته
إن صاحب القلب الصافي لا يخشى نجاح الآخرين ولا يسعى إلى تعطيل جهودهم بل يفرح بكل عمل نافع ويؤمن بأن الخير يتسع للجميع وأن خدمة الناس ليست حكرا على أحد فالنجاح الحقيقي ليس أن تنتصر على غيرك وإنما أن تتعاون معه من أجل هدف نبيل وأن تقدم مصلحة الناس على مصالحك الشخصية وأن تكون صادقا في قولك وعملك ومواقفك
اتقوا الله في نواياكم ولا تجعلوا من الخير ستارا لمصلحة ولا من المبادئ شعارات تخفي وراءها أهدافا أخرى فالله يعلم ما تخفي الصدور وقد تخفى الحقائق عن الناس لبعض الوقت لكنها لا تخفى على الله فلا تؤذوا أحدا ولا تحاربوا من يسعى للإصلاح ولا تجعلوا الاختلاف سببا للكراهية فالاختلاف لا يفسد للود قضية والمنافسة الشريفة لا تعني العداوة والاعتراف بجهود الآخرين لا يقلل من شأن أحد
تذكروا أن الدنيا مهما طالت قصيرة وأن الإنسان سيترك كل شيء خلفه ولن يصحبه إلا عمله ولن يبقى منه إلا ما قدم من خير وما زرعه من محبة وما تركه من مواقف نبيلة فالانتصار الحقيقي أن تنتصر على أهوائك وأن تحافظ على نقاء قلبك وأن تنام وضميرك مرتاح وأن تترك خلفك ما ينفع الناس ويرضي الله
فكل شيء زائل ولن يبقى إلا الأثر الطيب والعمل الصالح وذكرى جميلة في قلوب الناس فلنجعل أعمالنا خالصة لوجه الله ولنتعاون على الخير ونبتعد عن الكراهية والصراعات ولنتذكر دائما أن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله ليس منصبا ولا مالا وإنما سيرة طيبة وقلوبا تحبه وألسنة تدعو له بالخير



0 تعليقات