العميد حاتم عاطف يكتب سقوط الأقنعة إستراتيجية سرطان الميليشيا و تفكيك الدولة الوطنية

 

سقوط الأقنعة إستراتيجية سرطان الميليشيا و تفكيك الدولة الوطنية





​بقلم  العميد حاتم عاطف  🇪🇬

المحلل السياسي والخبير العسكري


​لطالما كانت الشعارات الأيديولوجية والستار الديني هما "البرقع" الذي تُخفي وراءه القوى العابرة للحدود أطماعاً جيوسياسية كبرى، تستهدف في جوهرها تقويض مفهوم "الدولة الوطنية" وهدم المؤسسات العسكرية النظامية لاستبدالها بهياكل ميليشياوية تخدم أجندات إقليمية ودولية. 


واليوم، حين نُخضع المشهد العربي منذ عام 2011 لمشرط التحليل الاستراتيجي البارد، نكتشف أننا لم نكن أمام "حراك عفوي"، بل كنا بصدد "حرب هجينة" (Hybrid Warfare) مُدبرة، قادها تنظيم الإخوان الإرهابي كذراع تنفيذي لمشروع إعادة رسم خارطة النفوذ على أنقاض الدول المركزية.


​سيناء.. من مناورة "التمكين" إلى مقبرة "الإمارة"

​الأرقام في الميزان العسكري لا تقبل التأويل؛ فمنذ اللحظة التي لفظ فيها الشعب المصري "مندوب التنظيم" في قصر الاتحادية عام 2013، انتقلت الجماعة من مربع السياسة إلى مرحلة "الانتحار العسكري الشامل". تشير البيانات الاستخباراتية إلى تصعيد غير مسبوق في عام 2015، حيث نُفذت أكثر من 594 عملية إرهابية، بلغت ذروتها في محاولة بائسة للسيطرة على مدينة "الشيخ زويد" لإعلان "إمارة منفصلة" تكسر وحدة التراب الوطني. 


إلا أن "عقيدة الصمود" لدى المقاتل المصري حولت هذا الوهم الاستراتيجي إلى انكسار تاريخي، وبدأت مرحلة "التطهير الشامل" التي أدت إلى انحسار العمليات بنسبة تقترب من 100% بحلول عام 2019، في معجزة عسكرية تُدرس في تجفيف منابع الإرهاب.


​تكتيك "الاهتزاز الكلي": ضرب العمود الفقري للدولة

​لم يكن استهداف 56 كنيسة في يوم واحد، أو محاولات تفجير مديريات الأمن واغتيال الرموز الوطنية – وعلى رأسهم الشهيد هشام بركات – مجرد عمليات انتقامية عشوائية. بل كان تكتيكاً عسكرياً ممنهجاً يُعرف بـ "الضربات المزعزعة للاستقرار الكلي" (Total Destabilization). كان الهدف هو ضرب النسيج الاجتماعي وإشعال فتيل الفتنة الطائفية لشل ذراع الدولة الأمني وإفقاد المواطن ثقته في مؤسساته. لكن قوة الردع الاستخباراتي وتماسك الجبهة الداخلية أفشلا هذا المخطط، ليتحول التنظيم من "لاعب محلي" إلى "عبء دولي".


​المشروع العابر للحدود.. الجغرافيا السياسية للخراب


​عند تحليل "الجغرافيا السياسية للدمار"، نجد بصمات التنظيم الوظيفي واضحة في كل بؤرة توتر:

​في غزة وسوريا وليبيا: تم استبدال مفهوم "السيادة" بمفهوم "الحظيرة الميليشياوية"، مما تسبب في تشريد الملايين وتفتيت المقدرات الاقتصادية.


​في السودان واليمن: زرع التنظيم بذور "التمكين الإقصائي"، فكانت النتيجة الحتمية هي ضياع الهوية الوطنية والدخول في أنفاق الحروب الأهلية المظلمة.

​الحقيقة المروعة: الكلفة البشرية الضائعة


​تؤكد القراءة التحليلية المعمقة أن أعداد الضحايا الذين سقطوا في صراعات "الفتنة الإخوانية" منذ عام 2011 تفوق بعشرة أضعاف ضحايا الحروب النظامية الكبرى التي خاضتها الأمة العربية مجتمعة في أعوام 1948، 1956، 1967، و1973. نحن أمام "خطر وجودي" استنزف الأمة من الداخل بضراوة لم يجرؤ عليها العدو الخارجي في أشرس معاركه.


​الخلاصة الاستراتيجية


​لقد ثبت بالدليل القاطع أن معركة الوعي هي السلاح الاستراتيجي الأوحد؛ فالتنظيم ليس كياناً دعوياً، بل هو "تنظيم وظيفي" يستخدم "التقية السياسية" لإخفاء مآربه التدميرية. سقط القناع ولم يتبقَّ لهذا المشروع سوى عويل في منصات الخارج وتاريخ ملطخ بالدماء في الداخل.


​هل انتهى الخطر؟؟؟؟؟؟؟

الواقع العسكري يملي علينا الحذر؛ فالأفعى قد فقدت رأسها التنظيمي، لكن سمومها الفكرية لا تزال تحاول التسلل. إن حماية الدولة الوطنية تتطلب "مصلاً" من الوعي المستدام، والضرب بيد من حديد فوق كل يد تمتد لتعبث بأمن مصر القومي.


​بقلم: العميد حاتم عاطف

المحلل السياسي والخبير العسكري


​#العميد_حاتم_عاطف #ديلي_جراف_نيوز #الأمن_القومي #سقوط_الأقنعة #الوعي_الاستراتيجي #تحيا_مصر #الجيش_المصري #الجمهورية_الجديدة #مصر_قوية #التنظيم_الدولي #تاريخ_الأبطال










إرسال تعليق

0 تعليقات