حوار فكرى نقدى تحليلى لمال د حنان عبد الآخر: شعب ووطن بين المؤامرات والانجازات بقلم د كامل عبد القوي النحاس

 

حوار فكرى نقدى تحليلى لمال د حنان عبد الآخر: شعب ووطن بين المؤامرات والانجازات بقلم د كامل عبد القوي النحاس 



مصر.. سبيكة لا تنصهر

قراءة في عبقرية الشخصية المصرية بين تحديات التاريخ ومعجزات البناء


​استهلال: في محراب الهوية

حين نُطالع نص الدكتورة حنان عبد الآخر 

«شعب ووطن: بين المؤامرات والإنجازات»،


 نجد أنفسنا أمام نبضٍ وطنيٍ دافق، وصيحة وعيٍ تخرج من قلبٍ غيور على تراب هذا الوطن. 

الكاتبة هنا لم تسرد وقائع بقدر ما رسمت لوحةً تعبيرية لـ "جينات البقاء" في الإنسان المصري، 

ذلك الكائن الذي صيغ من صلابة الأهرام ولين النيل، فأصبح عصياً على الكسر، بعيداً عن الذوبان.


​أولاً: تجليات الإرادة وبلاغة الصمود

لقد وُفقت الكاتبة في التقاط "الخيط الذهبي" الذي يربط بين التاريخ والواقع، 

فمصر في رؤيتها ليست مجرد جغرافيا، بل هي عقيدة وجود.


​عبقرية التميز: أبرز النص ببراعة كيف أن الشخصية المصرية تمتلك "قوة طرد" ثقافية أصيلة، 

فهي تمتص الوافد وتصيغه بروحها ولا تنحني أمام عواصف التغريب. 

وقد تجلى ذلك في إشارتها الذكية إلى قدرة المجتمع المصري على "مصرنة" المحتل وحماية لسانه العربي وعاداته الضاربة في القدم، 

وهي حالة من "المناعة الحضارية" التي ميزت الشخصية المصرية وجعلتها حافظةً لهويتها العربية بخصوصية فريدة وسط سياقات تاريخية معقدة مرت بها المنطقة.


​الانبعاث من الرماد: رصدت الكاتبة بصدقٍ وجداني لافت تحول الأزمات إلى " إنجازات تسبه الإعجازات"، وكيف استطاعت "الجمهورية الجديدة" أن تنبثق من أتون المؤامرات لتُعيد بناء الإنسان والبنيان،


 معتبرةً أن ثورة 30 يونيو كانت نقطة الارتكاز التي استعاد فيها الوطن توازنه التاريخي.


​ثانياً: رؤية نقدية بلسانِ محب

وإننا إذ نُثمن هذا الجهد الوطني المخلص، نود أن نُنوه بنظرةٍ حكيمة إلى أن كمال المعنى يستوجب كمال المبنى،

 فالنص الذي يحمل قضيةً كبرى كمصر، يزداد بريقاً إذا ما تزيّن بالانضباط اللغوي:


​جلال اللغة: إن "همزات القطع" في لغتنا هي بمثابة المسامير التي تُثبت بنيان الكلمة، وضبط الأخطاء المطبعية العابرة لا يمحو الخطأ فحسب، بل يمنع "التشويش" على فكرة الكاتبة النبيلة، وحسن التقسيم والترتيب، والعناوين الفرعية

يرفع المقال من مرتبة "الخاطرة الوجدانية" إلى مرتبة "الخطاب المرجعي" الرصين.


​فلسفة الأرقام: قد يرى البعض في خلو المقال من لغة الأرقام الجافة نقصاً، ولكننا نرى أن هذا التغافل "تغافلٌ حكيم" يتسق تماماً مع طبيعة المقال "التعبوية"؛ فالمقام هنا مقام استنهاض للهمم ومخاطبة للقلوب، والأرقام تظل لغة الحساب، بينما الوعي هو لغة البقاء، والكاتبة هنا انحازت لروح الأرقام لا لجمودها.


​ثالثاً: مصفاة الذهب.. رمزية الاقتصاد والكرامة

لقد كان إيراد الكاتبة لقصة "مصفاة الذهب" والبورصة المصرية لمسةً ذكية، حولت فيها المعدن النفيس من سلعةٍ للتجارة إلى رمزٍ لـ "غطاء الكرامة". إنها تؤكد بنيةً حسنةٍ خالصة أن استخراج الذهب وتصفيته بأيدٍ مصرية هو المعادل الموضوعي لاستخراج الوعي من ركام التغييب، ويؤكد على قدرة مصر على التحول من مرحلة التحدي إلى مرحلة الإنجاز.


​الخاتمة: الوعي حصننا الأخير

ينتهي النص برسالة تربوية بليغة: «كل مواطن جندي». وهو طرحٌ يعيد الاعتبار للمسؤولية الفردية، 

فالوطن ليس مجرد مؤسسات، بل هو "وعي" يتشكل في عقل كل فرد منا، ويؤكد على أن النهضة والبناء تبدأ من الفرد وتنطلق نحو المجتمع والدولة.

​كلمة شكر

ختاماً، نتوجه بوافر الشكر والتقدير للكاتبة الدكتورة حنان عبد الآخر على هذا النص المفعم بالإخلاص، وعلى روحها الوطنية التي صاغت هذا الحوار الفكري الراقي. لقد قدمتِ لنا مادةً خصبة للتأمل ودافعةً للعمل، فلكِ منا كل الاحترام على هذا العطاء الذي يبتغي رفعة الوطن وإعلاء شأن أمتنا.

إرسال تعليق

0 تعليقات