د آمنة ناجي الموشكي تبدع الإنسان والحياة اليمن 🇾🇪


الإنسان والحياة



 

د آمنة الموشكي


الرفق بالإنسان جسر النجاة 

 من الضغوطات النفسية التي تقود الإنسان إلى ما لا يُحمد عقباه .

 ليس ضعفًا في الإنسان، ولا نقصًا في إيمانه، بل هي من طبيعة هذه الحياة التي قال الله عنها: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾. فالإنسان ذكرًا كان أو أنثى يمضي في دروبٍ متشابكة، تتجاذبه هموم المعيشة، وآلام الفقد، وثقل المسؤوليات، حتى يثقل قلبه بما لا يَرى له مخرجًا.

وحين تشتد الضغوط، تتبدّل ملامح النفس فيضيق الصدر وتفتر الهمة ويغدو الفرح غريبًا 

وقد ينطفئ في العين بريق الأمل. 

فيميل الإنسان إلى العزلة أو يضطرب مزاجه، أو يثقل عليه حتى أبسط ما كان يُسعده. وليس ذلك عيبًا فيه بل هو نداء داخلي يطلب الرحمة والاحتواء.

وقد جاء الدين رحمةً للقلوب قبل الأبدان، فدعا إلى الرفق وجعل له أثرًا عظيمًا في شفاء النفوس

 وقد قيل: ما كان الرفق في شيء إلا زانه.

 والرفق هنا ليس كلمة تُقال بل سلوك يُعاش: 

بمعنى أن نصغي لمن يتألم،

 أن نُحسن الظن به،

 أن نخفف عنه لا أن نزيده لومًا، 

وأن نمنحه مساحةً من الأمان ليبوح دون خوف.

إن الكلمة الطيبة دواء والابتسامة صدقة

 والاحتواء حياة. 

فكم  نفسٍ أنهكتها القسوة، فأحياها الرفق ولطفُ إنسان تقي .

 وكم  قلبٍ كان على شفا الانكسار

 فردّه الحنان إلى السكينة.

أما العلاج، فلا يكون بالوعظ الجاف أو التوبيخ، 

بل يبدأ بالفهم: 

أن ندرك أن وراء كل ضيق قصة، ووراء كل صمت وجع. ثم يكون بالدعم الصادق، وبالتذكير برحمة الله الواسعة، وبغرس الأمل دون إنكار للألم. كما أن القرب من الله، بالصلاة والدعاء وذكره سبحانه يمنح القلب سكينةً لا تُشترى.

 ويعيد للنفس توازنها.

ولا ننسى أن الإنسان محتاج إلى من يرافقه في عثرته، لا من يراقبه.

و إلى من يربت على كتفه، لا من يُثقل عليه.

 فالحياة، مهما اشتدت، تلين بالرفق، وتُحتمل بالمحبة، وتُضاء بنور الرحمة.

فلنكن رحماء بأنفسنا وبغيرنا، فإن في كل قلبٍ حكاية، وفي كل روح  تعبٌ خفي، والرفق هو الجسر الذي يعبر بنا جميعًا إلى الطمأنينة. 


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٣.  ٤.  ٢٠٢٦م







إرسال تعليق

0 تعليقات