صدام علني بين مصر وإثيوبيا بأديس أبابا
كتب ماجد شحاتة
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ختامًا مشحونًا لأعمال قمة الاتحاد الإفريقي، بعدما خرج الخلاف حول مستقبل التوازنات في القرن الإفريقي من الغرف المغلقة إلى العلن، في مواجهة مباشرة بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
رسائل إثيوبية حادة.
في خطاب اتسم بنبرة غير دبلوماسية، طرح آبي أحمد ما وصفه بـ«كسر سجن الجغرافيا»، معتبرًا أن حرمان بلاده من منفذ بحري يمثل «قضية حياة أو موت» لنحو 130 مليون إثيوبي.
وكشف رئيس الوزراء الإثيوبي عن مفهوم جديد أطلق عليه «السيادة الوظيفية»، في إشارة إلى سعي بلاده للحصول على ترتيبات تمنحها سيطرة كاملة على موانئ أو أراضٍ في دول مجاورة، بما يتجاوز فكرة الممرات التجارية التقليدية.
كما وجّه تحذيرًا مباشرًا للمجتمع الدولي، مؤكدًا أن استمرار «الخنق الجغرافي» — بحسب تعبيره — قد ينعكس سلبًا على استقرار منطقة القرن الإفريقي، في إشارة فُهمت على أنها ربط بين الطموحات البحرية الإثيوبية والأمن الإقليمي.
الرد المصري: القانون الدولي خط أحمر
الرد المصري جاء سريعًا وحاسمًا. إذ شدد وزير الخارجية المصري على أن إدارة البحر الأحمر حق سيادي حصري للدول المشاطئة، وفقًا للقانون الدولي، رافضًا أي محاولات لفرض ترتيبات أحادية تمس سيادة الدول الساحلية.
وأكد عبد العاطي أن القاهرة لن تقبل بأي صيغة تنتقص من سيادة الصومال أو أي دولة مجاورة، في رسالة مباشرة إلى أديس أبابا بأن التحركات الأحادية لن تمر دون اعتراض قانوني وسياسي واضح.
البحر الأحمر ومعادلة النفوذ
تأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بشأن ترتيبات الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر، خاصة بعد تحركات سابقة أثارت جدلًا واسعًا في المنطقة. وتتمسك مصر بمبدأ أن أي تعاون في هذا الإطار يجب أن يتم عبر الأطر القانونية المعترف بها، وبموافقة الدول ذات السيادة الكاملة على سواحل البحر الأحمر.
قراءة في المشهد
المواجهة العلنية في قمة الاتحاد الإفريقي تعكس انتقال الخلاف من مستوى المناورات الدبلوماسية إلى مرحلة الرسائل المباشرة. فإثيوبيا تسعى لإعادة تعريف موقعها الجيوسياسي في المنطقة، بينما تؤكد مصر أن قواعد القانون الدولي وحدها هي الحاكمة لأي ترتيبات مستقبلية.
وبين الطموح الإثيوبي والتمسك المصري بالقواعد السيادية، يبقى ملف البحر الأحمر أحد أكثر الملفات حساسية في معادلة الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.

0 تعليقات