صرخة سكون بقلم ماجده عبد العزيز

 

صرخة سكون 




بقلم /ماجده عبد العزيز 


في سكون الليل، كان الهدوء يخيم على الشوارع و الأروقة،كانت خالية تماماً،هدوء تام كالقبور، 

عدت متأخرة على غير عادتي، كنت قد مررت بيوم صعب 

و كأنني أعيش في رواية أوقات عصيبة لتشارلز  ديكنز


أصبحت  أكره أن أمكث بالمنزل، وأصبحت أكره أن أكون خارجه،، لم أعد أعرف وجهتي، ما أحب و ما أكره،، لم يعد لدي شغف لشيء ما، و كأن بي خلا من الجن أو مسا من البشر 

حتى تلك الذكريات الجميله طغت عليها أخرى مؤلمة و أخرى أشد ايلاما 

أصبحت أنتقل من مكان الي مكان 

أصبحت تائهة تماما، لا أأبه لشيء 


 بينما أنا وحيدة في سكون الظلام سمعت صوت الكروان، كنت أحب دائما الاستماع والاستمتاع بصوته وهو يغرد،

 شق صوته ظلام الليل لكن هذه المرة كأن به خطب ما أو ألم به سوء ، 

سمعته يواسيني ويواسي نفسه في آن واحد 

قلت في نفسي و كأنني أحدثه أشباه عوادينا، نأسى لواديك أم نأسى لوادينا 

نظرت حولي وجدت الشوارع و قد تزينت تماما و أضاءت جنباتها  كفستان عروس تتماوج، و قبل الرماء تملأ الكنائن 

انسحبت روحي و انسابت

 

كنت وحيدة، الشوارع تزينت، ذكرتني بتلك الليالي الخوالي 

أحيت بداخلي جرح كان قد اندمل 

لم أكن افكر في تعليق زينة، فكل ما تفعله مرتبط بما في قلبك 


ربما كان هناك فرح هكذا حدثتني نفسي، كنت أنتظره دائما حتي  أيقنت تماما أن للقدر الكلمة العليا دائما 


تساءلت بألم، هل حقا لن يأتي؟ 

هل مات بداخلي كل شيء و لفظت روحي كل  الأماني و الاحلام؟ 


ألم يأن الأوان بعد كي أستعيدها مرة أخرى 

لقد بدأت خيوط الزمن تتسرب الي وجهي بشكل خفي و سريع ممتزجة بكل الآمال والآلام في آن واحد 

لم أعد انتظر، لن أعلق زينة هذا العام أيضا، تبا لها 

لقد ذكرتني للتو بهذا الجرح و أحيته 

لقد كنا صغارا بأرواح بريئة و نقية، نتباهى  و نتسابق ونلهو 

في لحظات تحطم كل شيء، شابت القلوب قبل أوانها، 


أيها القدر أمهلني، فأنا لم أعش فرحتي بعد لقد ضاعت مني قبل أن أتملكها

كيف وصلت بى إلى هنا، و كيف تسربت السنون من بين يدي؟! 

انتظر قليلا كي ألتقط أنفاسي المتعبة، لقد كادت أن تنقطع تماما

 

ارحمني فقد استهلكت روحي فأصبحت ضعيفه  

 أحاول أن ألملم شتات نفسي 


كم كنت أحاول دوما أن أختار الفرحة في الحياة و النضال بها، كم كنت قويّة 

كنت أتسلق الجبال، و أخوض أصعب السباقات، 

لا لأثبت أنني قادرة فحسب، بل لاني أحب العيش بكل طاقتي حتى في أصعب أوقات حياتي 

كنت أعزف مقطوع الحياة بدفء وانسجام  

كم كنت إمرأة لا تهزم ولا تنسى أن صفاء قلبها و عقلها هما أعظم إنجازاتها 

كنت دائما القائدة، ولست من هؤلاء اللآئي يعشن على الهامش 

متفوقة، متميزة، مسؤولة، شجاعة، قائدة بالإحتواء وليس بالأوامر 

كنت إمرأة تعرف طريقها جيدا  دون فقدان لمشاعرها

كنت أحيانا أشعر بالتعب من كوني قويّة 

الآن تحطم كل شيء 

أضللت طريقي،، أنهكتني الأقدار،، حتي الأيام أضحت مر  مذاقتها كطعم العلقم، لم أستطيع المقاومة 

أمشي في ظلام  الليل و قد أرخي سدوله علي بكل أنواع الهموم  و گأنها موج البحر 

أتساءل متي أرى الصباح و هل لاحت مخايله؟ 


انتبهت فإذا بصوت الكروان هزيلا و كأنه يستغيث و يلتمس لكلانا قبلة الحياة 

فصرخت أريد الإجابة،        

       لم أجد غير سكون الظلام.







إرسال تعليق

0 تعليقات