رسالتي إلى الحكومة الجديدة كتب دكتور مصطفي علي 🇪🇬

 

رسالتي إلى الحكومة الجديدة




كتب دكتور مصطفي علي 🇪🇬


حتى تستريح الحكومة ويتوقف المواطن عن الشكوى


ليس من السهل أن نجيب عن سؤالٍ يبدو بسيطًا في ظاهره. 


- لماذا لا يكفّ المواطن عن الشكوى؟


الأصعب من الإجابة هو الاعتراف بأن الشكوى، في كثير من الأحيان، ليست موقفًا عدائيًا من الحكومة، بل لغة بديلة حين تضيق لغات أخرى.


فـ الحكومة، في مسارها الطبيعي، كيانٌ منظمٌ للحياة العامة، لا وصيٌّ عليها.


وجودها ضرورة، لكن حدودها هي ما يصنع الفارق بين الطمأنينة والاختناق.


وحين تمتد الحكومة أكثر مما ينبغي، لا تفعل ذلك دائمًا بدافع السيطرة، بل أحيانًا بدافع القلق...


قلق من الفوضى، من سوء الاستخدام، من غياب الانضباط.


غير أن القلق، حين يتحول إلى سياسة، يُنتج نتائج عكسية.


لقد شهدت مجتمعات كثيرة مراحل كانت فيها الحكومة أقل حضورًا في التفاصيل اليومية، ليس ضعفًا، بل ثقةً في قدرة المجتمع على إدارة شئونه ضمن إطار عام واضح.


في تلك اللحظات، لم يكن المواطن أكثر مثالية، لكنه كان أكثر إحساسًا بالمسئولية، لأن المساحة كانت أوسع، والمحاسبة أوضح.


المشكلة لا تبدأ عندما تتدخل الحكومة، بل عندما تجمع بين التنظيم والتنفيذ والمراقبة في آنٍ واحد.


هنا تختلط الأدوار، وتضيع المسافات، ويشعر المواطن أن حياته اليومية باتت سلسلة من الإجراءات، لا مساحة للحركة.


ومع الوقت، لا تتحول الشكوى إلى اعتراض، بل إلى تنفيس، لأن الاعتراض يحتاج أفقًا، بينما التنفيس لا يحتاج سوى صوت.


ولعل أخطر ما في تمدد الحكومة المفرط أنه يُضعف ما يريد حمايته.


فحين تنافس الحكومة مواطنيها في مجالات الاقتصاد والخدمة، تُربك السوق بدل أن تنظمه.


وحين تراقب كل تفصيلة إدارية، تُنهك جهازها بدل أن ترفعه.


وحين تُكثر من الخطاب التبريري، تُفقد الثقة بدل أن تعززها.


المواطن، في جوهره، لا يطلب المعجزات.


لا يطلب حكومة غائبة، ولا سلطة مرتخية، ولا انسحابًا من المسئولية.


ما يطلبه غالبًا دون أن يصوغه بدقة هو حكومة واضحة.... 


تعرف متى تتدخل، ومتى تترك المجال، تعاقب الخطأ، لكنها لا تفترضه، وتحاسب، لكنها لا تُصادر.


وحين يشعر المواطن أن الحكومة تثق به بما يكفي لتمنحه مساحة، وتحترمه بما يكفي لتصارحه، سيكتشف ربما دون أن يصرّح أن الشكوى لم تعد ضرورية كما كانت.


ليس لأن الحياة صارت مثالية، بل لأن العلاقة أصبحت متوازنة.


الحكومة التي تبحث عن الثبات لا تحتاج إلى تمدد دائم، بل إلى توازن ذكي بين الحضور والغياب.


حضورٌ يحمي الإطار العام، وغيابٌ يسمح للحياة أن تُدار بطبيعتها.


وحين يتحقق هذا التوازن، لا تختفي الشكوى تمامًا فذلك وهم، لكنها تتحول من صراخٍ في الفراغ، إلى ملاحظةٍ قابلة للاستماع.


وهنا فقط، تصبح الشكوى علامة حيوية….. لا دليل أزمة.


دمتم و دامت مصر آمنة بشعبها و قائدها العظيم و جيشها الباسل و رجال أمنها الاوفياء.







إرسال تعليق

0 تعليقات