ملاك الرحمة
.. هل تلتقي الرحمة والمال والشهرة؟
نعم، وبشكل غير مثير، في حادثة ومفارقة عجيبة جعلتني أضع هذه المقارنة دون ذكر أسماء. حادثة وقعت بين "أستاذ" في هذا المجال و"تلميذ" في المجال ذاته؛ لكل منهما مميزاته وعيوبه. لستُ هنا قاضي تحقيق أو عقاب، لكني مجرد متسائل قتلتْه الحيرة وأراد البوح.
الأستاذ
طبيب مشهور، يمتلك الرحمة ويجسدها بقوة في إنقاذ الأرواح. يرى أن الهجوم على عضوٍ في جسم الإنسان واستئصاله مباشرة دون فحصه مسبقاً ومعرفة سبب عطبه يضر بالمريض. ويؤمن أن نجدة المريض واجبة أخلاقياً، حتى لو عرضته لمساءلة قانونية؛ فالرحمة هي أصل المهنة. هو ماهر ومشهور، يراه البعض صريحاً، بينما يراه آخرون قاسياً يعنفهم؛ لأنه يواجههم بالحقيقة العلمية كاملة وبدليله القاطع في مقابل أوهام المريض، ويمتلك عيادة واحدة معروفة.
التلميذ
مشهور ويُقال عنه ماهر، يرى أن خلل أي عضو يعني استئصاله فوراً دون توقف أو فحص لأسباب الخلل؛ لأن ذلك في نظره "مضيعة للوقت". يرى أن نجدة المريض ليست واجبة دون مقابل، ولا يحب المجازفة بمساءلة قانونية لأجل إنسان. يسير وفق منظومة من الأطباء والصيادلة تقوم على "المنفعة المتبادلة".
تحت عنوان المنفعة المتبادلة
هناك شبكة تضم أطباء تخصصات مختلفة، ومراكز أشعة وتحاليل، وصيدليات، ومستشفيات خاصة، والمريض هو الضحية. تجارة معلنة يخضع لها المريض دون شفقة، بينما يُصنف هؤلاء تحت مسمى "ملائكة الرحمة". تبدأ الرحلة بكشف يتبعه سيل من التحاليل والأشعة وقائمة أدوية تملأ وجهي "الروشتة".
الجائزة الكبرى واستئصال الروح
مريض يشكو من خلل في عضو يمكن علاجه بالدليل العلمي، لكن بقانون "المتاجرة" يُقرر استئصاله؛ لأن الجراحة تدر مالاً وفيراً للطبيب، ومركز الأشعة، والصيدلية، والمستشفى.
في هذه القصة، وجد المريض من يعيد له الحياة بالعلاج دون استئصال، لكن كم مريض يتم استئصال روحه كل يوم لجني المال دون رحمة على يد "ملاك الرحمة"؟
من يعاقب هؤلاء وهم يسدون ثغراتهم القانونية بكل مهارة؟ هنا لا نتحدث عن ضمير، ولا يوجد عقاب رادع؛ فالضمير صفة أصيلة لا تُزرع، وكل شيء غاب عنه الضمير فهو مقتول.
وجد الضمير.. ما زالت الحياة، ومقابله قتل الضمير.. ما زالت الحياة؛ إلا ما رحم الله.

0 تعليقات