حين تهمس الأرواح تولد الطمأنينة في القلوب
بقلم داليا أحمد بكري
في لحظات بعينها تتعب الروح من الضجيج وتبحث عن معنى خفي يرمم ما تصدع في الداخل تمضي في يومها مثقلة بأعباء لا يراها أحد وتبتسم كي لا تفضح ارتباكها لكن فجأة تأتي كلمة صادقة من قلب نقي فتشعر وكأن نافذة من نور انفتحت في صدرها وكأن تلك الكلمة لم تكن صوتا عابرا بل حضنا دافئا التف حولها دون موعد
يحدث أن يمد لك إنسان لا يعرف حجم ألمك جسرا من الدعاء في ظهر الغيب فيلتقط قلبك تلك الهمسة ويهدأ دون أن يدرك السبب كأن السماء أرسلت لك رسالة طمأنينة عبر قلب آخر يخاف عليك ويذكرك في لحظة صفاء فتتحول المسافات إلى قرب ويصبح الغياب حضورا ويصير الصمت لغة من حب لا يحتاج إلى تفسير
وقد تحتويك أرواح تمشي بجوارك دون ادعاء قلوب بأجنحة بيضاء تحلق حولك لتحميك من انكسار لا تراه العيون وعيون أمينة تسدل ستائر جفونها لتصونك من قسوة العالم كأنها تقول لك دون كلمات لست وحدك نحن هنا نرفعك حين تتعب ونمسح عنك تعب الطريق ونحمل عنك ما عجزت عن حمله
في زحام الأيام قد لا ندرك أن هناك من يهمس بأسمائنا في دعائه وأن هناك قلوبا ترفع أكفها للسماء كلما شعرت بثقل الحياة فوق أكتافنا لكننا نشعر فجأة أن الحزن أصبح أخف وأن الخوف تراجع وأن في الداخل طمأنينة هبطت بلا مقدمات هناك دائما دعاء يسبق خطواتنا ورحمة تحيطنا وقلوب تنسج حولنا غلالة من الأمان
إن كان في حياتك من يحتضنك بكلمة ومن يسندك بدعاء ومن يراك بعين الرحمة حين تضيق بك الدنيا فاعلم أنك تملك كنزا إنسانيا نادرا واشكر الله الذي يرسل لك هذه الأرواح لتكون جسور نور في عتمة الطريق فهم الهدايا التي لا تصنعها الصدفة والقلوب التي تظل مشتعلة بالحب حتى في أقسى الفصول
وهكذا تستمر الحياة أكثر لطفا حين نعرف أن هناك من يحبنا بصمت ويدعو لنا دون أن نطلب ويمنحنا قوة خفية تعيد إلينا توازننا كلما انكسرنا فبعض القلوب لا تظهر كثيرا لكنها حين تحضر تصبح الدنيا أوسع والروح أكثر دفئا واليقين أعمق بأن الخير ما زال يسكن البشر


0 تعليقات