لا أنا هنا ولا أنا هناك
دخلتُ سوقَ المشاعرِ اليوم كان خاليا لا بائعٌ ولا مشترٍ
وفي الوسطِ دكّةٌ وعليها صندوقان
في الأولُ الوجود
فتحتُهُ فامتلأَ ضجيجاً مواعيدٌ ورسائلُ بلا ردّ وقهوةٌ باردةٌ وضحكةٌ واجبة
كلُّ شيءٍ موجودٌ إلا أنا
الوجودُ ثقيلٌ يأمرُكَ أن تكون وإن كنتَ خاوياً
في الثاني العدم
فتحتُهُ فكان فراغاً لكنهُ فراغٌ يريح
لا سؤالَ ولا مالكَ؟
العدمُ خفيفٌ خفةً تُخيف
جلستُ بينهما وتذكّرتُ نيتشه من يملكُ لماذا يعيش يتحملُ أيَّ كيف
وأنا لا أملكُ لماذا ولا كيف
أملكُ سؤالاً وحيداً إذا كان الوجودُ مُتعِباً والعدمُ مُخيفاً فأينَ أضعُ قدمي؟
مرّ صاحبُ السوقِ وقال يا بُنيّ كلّنا نبيعُ ونشتري
قومٌ يشترون وجوداً بأعمارهم وقومٌ يبيعون عدماً فيشترون راحة
حينها فهمتُ لسنا نختارُ بين الوجودِ والعدم
نحنُ نعيشُ على الرفِّ بينهما في المسافةِ بين شهيقٍ وزفير
في الثِّقَلِ الذي على الصدرِ بلا اسمٍ له
أغلقتُ السوقَ اليوم وتركتُ الصندوقينِ مفتوحين
لعلّ عابراً يأتي يتعبُ من الوجودِ فيجرّبُ العدم
ويخافُ العدمَ فيعودُ للوجود
ثم يكتشفُ أخيراً أنّ الحياةَ كلّها كانت جلسة على الدكّةِ التي في الوسط

0 تعليقات