الزُّبيرُ بشيرُ بويجرة يكتب من عادات الناجحين الجزائر 🇩🇿

 

من عادات الناجحين الأكثر تأثيرا في الناس




العادةُ الثانيةُ من عاداتِ المؤثرين: عادةُ المادّةِ التي تتجمّدُ

دراسةٌ تحليليّةٌ شاملةٌ

أوّلًا: الأصلُ التاريخيُّ للعادة

في حربِ تشرينَ عامَ 1973، قُصِفَتْ إيلات، فاشتعلَ ستّةٌ وثلاثونَ خزّانًا من النابالمِ بدرجةِ حرارةٍ بلغتْ سبعَ مئةِ درجةٍ مئويّة. كانَ الماءُ يزيدُ النارَ اشتعالًا، ولو انفجرَ خزّانٌ واحدٌ لاحترقتْ مدينةٌ بأكملِها.

اجتمعَ الخبراءُ يطلبونَ الماءَ، فجاءَ مهندسٌ بسيطٌ وقالَ: إنّ النابالمَ لا يُطفأُ بالماءِ، بل يُسدُّ. واخترعَ مادّةً كيميائيّةً تتجمّدُ عندَ ملامسةِ النارِ، فتسدُّ فتحةَ الخزّانِ وتخنقُ النارَ من الداخلِ.

ساعةُ تفكيرٍ واحدةٍ أنقذتْ إمبراطوريّةً كاملةً.

ثانيًا: الجانبُ النفسيُّ

إنّ تسعينَ بالمئةِ من الناسِ يفعلونَ عكسَ هذهِ العادةِ تمامًا.

مشكلةٌ صغيرةٌ يقابلُها ردُّ فعلٍ كبيرٌ: زوجةٌ غاضبةٌ فيُقابَلُ غضبُها بصراخٍ أكبرَ، وابنٌ راسبٌ فتُلقى عليهِ محاضرةٌ لساعةٍ، وخوفٌ داخليٌّ فيُفكَّرُ فيهِ عشرَ ساعاتٍ.

هذا هوَ صبُّ الماءِ على النابالمِ.

أمّا المؤثّرُ فيفعلُ العكسَ: مشكلةٌ كبيرةٌ يقابلُها ردُّ فعلٍ صغيرٌ متجمّدٌ. فهوَ لا يغذّي النارَ بانتباهِهِ، بل يسحبُ عنها الأكسجينَ.

والقاعدةُ النفسيّةُ تقولُ: ما تُركّزُ عليهِ يتمدّدُ، وما تسدُّهُ يتجمّدُ.

ثالثًا: الجانبُ الطاقيُّ

الكونُ يقفُ على الحيادِ، ويعيدُ إليكَ ما تفكّرُ فيهِ مضاعفًا. فحينَ تشكو طوالَ اليومِ، فإنّكَ تصبُّ وقودًا طاقيًّا على نارِكَ.

والمادّةُ التي تتجمّدُ طاقيًّا هيَ ثلاثُ حالاتٍ:

الصمتُ المتجمّدُ: أنْ تتوقّفَ عن الشرحِ والتبريرِ والشكوى لأربعٍ وعشرينَ ساعةً. فالصمتُ يسدُّ فتحةَ الطاقةِ.

الجملةُ المتجمّدةُ: جملةٌ واحدةٌ قصيرةٌ تختمُ بها النقاشَ فلا تسمحُ لهُ بالتمدّدِ، مثلَ: "سأفكّرُ وأردُّ غدًا"، أو "فهمتُكَ"، أو "هذا قراري النهائيُّ". فالجملةُ حينَ تتجمّدُ لا تسمحُ للنارِ أنْ تأكلَ حروفًا جديدةً.

القرارُ المتجمّدُ: قرارٌ واحدٌ صغيرٌ تفعلُهُ الآنَ وينتهي، لا خطّةٌ كبيرةٌ. أنْ تتّصلَ بشخصٍ، أو تدفعَ دينًا صغيرًا، أو تكتبَ صفحةً واحدةً.

رابعًا: الجانبُ التطبيقيُّ

خذْ ورقةً واكتبْ: ما هيَ النارُ التي تبلغُ حرارتُها سبعَ مئةِ درجةٍ في حياتِكَ الآنَ؟ دينٌ، علاقةٌ، مشروعٌ، خوفٌ.

ثمَّ اسألْ نفسَكَ ثلاثةَ أسئلةٍ:

أينَ الفتحةُ؟ ما هوَ الثقبُ الصغيرُ الذي يدخلُ منهُ الهواءُ لهذهِ النارِ؟ هل هيَ عادةٌ، أم شخصٌ، أم فكرةٌ، أم تأجيلٌ؟

ما هوَ الماءُ الذي أصبُّهُ كلَّ يومٍ فيزيدُها اشتعالًا؟ هل هوَ شكوى، أم سهرٌ، أم تبريرٌ، أم هروبٌ؟

ما هيَ المادّةُ البسيطةُ التي لو وضعتُها الآنَ لتجمّدتْ وسدّتِ الفتحةَ؟

أمثلةٌ تطبيقيّةٌ:

نارُ الديونِ: الفتحةُ هيَ الشراءُ العشوائيُّ اليوميُّ. والماءُ هوَ قولُكَ "سأبدأُ الشهرَ القادمَ". والمادّةُ التي تتجمّدُ هيَ أنْ تحذفَ تطبيقَ الشراءِ الآنَ في ساعةٍ واحدةٍ.

نارُ العلاقةِ: الفتحةُ هيَ كلمةٌ جارحةٌ تكرّرُها. والماءُ هوَ أنْ تردَّ بكلمةٍ أجرحَ. والمادّةُ التي تتجمّدُ هيَ جملةٌ واحدةٌ: "أنا أراكَ وأحترمُ وجعَكَ" ثمَّ تصمتُ.

نارُ المشروعِ المتوقّفِ: الفتحةُ هيَ رغبتُكَ في خطّةٍ كاملةٍ. والماءُ هوَ بحثُكَ عن دوراتٍ جديدةٍ. والمادّةُ التي تتجمّدُ هيَ أنْ تكتبَ الصفحةَ الأولى، أو تصمّمَ المنتجَ الأوّلَ، أو تتّصلَ بالعميلِ الأوّلِ الآنَ.

خامسًا: الجانبُ الفلسفيُّ

الناجحُ يؤمنُ بأنَّ المشكلةَ الكبيرةَ تحتاجُ حلًّا كبيرًا.

والمؤثّرُ يؤمنُ بأنَّ المشكلةَ الكبيرةَ تحتاجُ سدًّا صغيرًا يتجمّدُ.

الناجحُ يجمعُ حلولًا.

والمؤثّرُ يوزّعُ سدودًا.

لهذا يتعبُ الناجحُ ويستريحُ المؤثّرُ، لأنَّ سدًّا واحدًا يريحُ ستّةً وثلاثينَ خزّانًا.

سادسًا: الجانبُ الروحيُّ

المادّةُ التي تتجمّدُ هيَ خاءُ الختمِ.

خاءُ الخفاءِ: تُخفي النارَ عن عيونِ الناسِ فلا تغذّيها بنظراتِهم.

وخاءُ الخلوةِ: تختلي بنفسِكَ ساعةً فترى الفتحةَ بوضوحٍ.

وخاءُ الخشوعِ: تخشعُ فتقولُ: أنا لستُ النارَ، أنا من يراها.

وخاءُ الختمِ: تختمُ الفتحةَ بيقينٍ يتجمّدُ: كفى.

الخلاصةُ في جملةٍ واحدةٍ:

لا تحاربْ نابالمَ حياتِكَ بالماءِ، بلِ اصنعْ مادّةً تتجمّدُ.

ساعةُ صمتٍ، وجملةٌ حاسمةٌ، وفعلٌ صغيرٌ يتجمّدُ الآنَ، تُطفئُ ستًّا وثلاثينَ نارًا كانتْ تحرقُ عمرَكَ.

بقلمي:

الزُّبيرُ بشيرُ بويجرة

إمبراطوريّةُ الإنسانِ الكونيّةُ الكبرى

🇩🇿







إرسال تعليق

0 تعليقات