قطائف و لطائف نبوءة الجوع والذكاء ايمان عوض 🇪🇬

 

قطائف و لطائف  نبوءة الجوع و الذكاء




دخل أعرابي من أهل البادية على مجلس أحد الخلفاء وكان الرجل يجر خلفه سنوات من القحط والجوع لكنه يحمل بين جنبيه قلبا جسورا ولسانا فصيحا لا يلحن فنظر إليه الخليفة وأراد أن يستنطق مكنون فصاحته

 فقال له يا أعرابي صف لي الجوع الذي حل بدياركم فقال الأعرابي هو نار تشتعل في الأحشاء لا تطفئها إلا الموائد ولا يبردها إلا الكرم فأعجب الخليفة ببيانه وأمر له بطعام كثير وجلس يراقبه وهو يأكل بنهم ويسرع في التقام اللقم كأنه يسابق الزمن 

فقال له الخليفة مداعبا يا أعرابي أراك تأكل اللقمة كأنك تثار لقتيل أو كأنك تظن أن صاحب الطعام سيموت غدا فرفع الأعرابي رأسه واللقمة في يده وقال يا أمير المؤمنين لا يغرك أكلي فإني والله آكل من رزق الله لا من رزقك وأشكر المنعم لا الشاكر فضحك الخليفة من جرأته وقال والله ما رأيت أجرأ منك لسانا ولا أسرع منك جوابا ثم سأله هل تعرف ما هو أثقل شيء على وجه الأرض فقال الأعرابي نعم هو لسان الجاهل حين يتكلم في مجلس العلماء وعين البخيل حين يرى الضيف يطرق بابه فاستبشر الخليفة بذكائه الفطري وأمر له بصرة من الدنانير وناقة محملة بالزاد فخرج الأعرابي 

وهو يقول قد جئتكم بجوع الكافرين وخرجت من عندكم بشبع المؤمنين وبقيت القصة تروى عن فصاحة أهل البادية وقدرتهم على قلب الطاولة بالكلمة الطيبة والمزحة الذكية

إرسال تعليق

0 تعليقات