قطائف و لطائف حكمة الأقدار لطف الله الخفي
بقلم ماجده عبد العزيز
جاءت إمرأة فقيرة أرملة ولديها اطفال أيتام الي سيدنا داوود عليه السلام تشتكي اليه، وسألته: "أظالم ربك أم عادل؟ "
قال لها: هو العدل الذي لا يجور
وسألها عن قصتها
أوضحت أنها تغزل لتطعم
اطفالها الأيتام، وأنها أخذت خرقة حمراء و وضعت بها غزلها، وبينما هي في طريقها للسوق، خطف طائرٌ "الخرقة الحمراء" فيها غزلها، لتصبح بلا مال أو طعام. قالت: فلما كان أمس شددت غزلي بخرقة حمراء ، وأردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه وأطعم أطفالي ، فإذا بطائر انقض علي وأخذ الخرقة والغزل وذهب ، وبقيت حزينة لا أملك شيئا أطعم به أطفالي.
فبينما كانت المرأة مع داود عليه السلام في الكلام إذا بالباب يطرق على داود ، فأذن بالدخول ، وفوجئ حينها بعشرة من التجار ، كل واحد بيده (100) دينار ذهبي, قالوا : يا نبي الله أعطها لمستحقها . فقال داود عليه السلام : ما كان سبب حملكم هذا المال ؟ قالوا : يا نبي الله ! كنا في سفينه، فخرقت السفينة و كدنا نغرق ،و هاجت علينا الريح ، و أشرفنا على الغرق ، فإذا بطائر يلقي علينا خرقة حمراء وفيها غزل ، فسددنا به عيب السفينة ، فهانت علينا الريح ، وانسد العيب ، و نذرنا إلى الله أن يتصدق كل واحد منا ب (100) دينار ذهبي، وهذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت.
فالتفت داوود عليه السلام إلى المرأة وقال لها : ربي يجزيك في البر والبحر وتجعلينه ظالما ؟! .. وأعطاها المال ، وقال : أنفقيه على أطفالك
و الغرض من القصة ،
هو ان يقول للناس : إن الله تعالى يُقدّر الخير للمؤمن من حيث لا يحتسب ، ومن حيث يظن العبد أن هذا شر له ، فهذا المعنى صحيح ، وله شواهد من الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
وقال تعالى : (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء.
وقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) .
فعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله وقدره ، ويؤمن أن الله تعالى لن يقدر له إلا الخير .


0 تعليقات